هذه القوة في النامي لكان النمو في جميع الأجزاء المحسوسة غير ممكن الا لو أمكن ان يداخل جسم جسما . فاذن السبب الذي أعطاه أرسطو في ذلك هو عام في جميع الأشياء المختلطة [ وغير المختلطة ] والسبب الذي أتى به الإسكندر في ذلك هو خاص بالمختلطة ، ولذلك كان حل ذلك الشك ، من جهة ، حلا بأمر عارض فلنرجع إلى حيث كنا . قال « 1 » : ومما يشك ان النمو لما كان من الشيء الذي هو بالقوة الشيء النامي وهو بالفعل شيء آخر ، مثال ذلك ان الغذاء هو بالقوة لحم وهو بالفعل خبزا وغير ذلك ، كان واجبا فيه الا يكون بالفعل جزء من النامي ، حتى تفسد الصورة الموجودة فيه بالفعل وتتكون فيه صورة النامي ، مثل ان تفسد صورة البدن وتتكون صورة اللحم . ولما كان الامر هكذا في النمو فقد يقال إن . كان هذا الجزء المتكون منفصلا من النامي ومميزا عنه عندما يتكون ، فهذا كون في / الجوهر لا تغير في النمو ، وإذا لم / يكن النمو كونا فعلى اي جهة يمكن ان يكون النمو ؟ وهو يجيب عن هذا [ بان ] النمو انما يكون بالاختلاط الذي ينقلب فيه الوارد على الشيء إلى طبيعة الشيء الذي ورد عليه . وهذا هو الفرق بين هذا الاختلاط والاختلاط الذي يكون عنه كون المركبات من الاسطقسات على ما سيأتي بعد . ومثل هذا الاختلاط إذا خلطت ماء بالتراب أو برطوبة فقهر التراب طبيعة الماء فعاد الكل ترابا أو تزيد . وكذلك إذا ورد الغذاء على الرطوبة احالته إلى طبيعتها مع
تلخيص الكون والفساد — صفحة 55
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٥
هامش
( 1 ) مودينا وأكسفورد .