يجب أن يكون هو الشيء الثابت ، والاجزاء لا تثبت الا من جهة ما هي ذات كيفية لا من جهة ما هي أجزاء ، إذ يظهر من امرها من جهة ما هي اجزاء انها في تغير دائم . فعلى هذا ينبغي ان يفهم قول الحكيم ، لا على ما فهمه منه « 1 » الإسكندر ، حين أراد ان يبيّن ان النمو في الصورة لا في المادة من اجل ان المادة متحركة والصورة ثابتة فان هذا ينفسد كما قال بأنه يوجد في الأعضاء مادة ثابتة فيجب أن تكون نامية ، ولم يرد الحكيم ان النمو في الصورة دون المادة ولا في المادة دون الصورة ، وانما أراد ان النمو في جميع اجزاء النامي من جهة الصورة لا من جهة المادة ، وهي الجهة التي هو بها ذو اجزاء ، فان الجسم انما هو ذو اجزاء من قبل المادة ، والاجزاء سيالة من جهة ما هي اجزاء ثابتة من جهة ما هي ذات صورة . ولما كان النمو يوجد للنامي من جهة ما هو ثابت كان ذلك للاجزاء من جهة ما هي ذات صورة لا من جهة ما هي ذات اجزاء . وأنت ترى ان بين هذا الفهم والفهم الأول من أقاويل الحكيم بونا بعيدا . ويشبه عندي ان يكون الذي يحل الشك بالجهة التي حله بها الإسكندر ان يكون ناقلا للشك لا حالّا له لأنه قد يبقى ان يقال فكيف ينمو العظم بتلك الرطوبة في جميع اجزائه وليس من شانه ان يختلط بها وكذلك في جميع الأعضاء الجامدة فان المختلط هو السيّال . ولذلك هو أولى إما ان يكتفى في جواب هذا الشك بما يجاوب به الحكيم . وإما ان يلتمس شيئا يجري من جوابه مجرى التتميم له . فإنه يظهر ان النمو
تلخيص الكون والفساد — صفحة 53
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٣
هامش
( 1 ) عنه : أ .