يحتاج إلى الاختلاط كما يقوله هو بعد هذا ، والا كان كونا لاجزاء اللحم والعظم على انفرادها عندما ينقلب الغذاء عظما ولحما من العظم واللحم . فهذا الاختلاط انما هو فيه ضروري من هذه الجهة ، لا من جهة وجود النمو من جميع الأجزاء من غير تداخل ، فإنه ان فرضنا ذلك لزم الا تكون النامية الا المختلطة فكيف نقول في نمو الشكل . وبالجملة في نمو العضو الآلي أو / نقول إن العضو فيه قوة ممدّدة بالطبع إلى جميع الأقطار فيعرض له عن ذلك تخلخل ما فتتشذب تلك الرطوبة الغذائية في جميع اجزائه ، اعني في جميع الثقب الصغار التي لا يمكن ان يوجد في اللحم ثقب أصغر منها عندما تتمدد تلك الثقب ، فإذا امتلأت من تلك الرطوبة استحالت تلك الرطوبة اجزاء لحمية [ تحدث بالاجزاء اللحمية ] التي بين تلك الثقب ، وهي الاجزاء [ التي لا يمكن ان توجد اجزاء ] لحمية أصغر منها وحدثت أيضا في تلك الأجزاء اللحمية الحادثة ثقب لا يمكن ان يوجد أصغر منها . فإذا تمدد العضو أيضا مرة ثانية تخلخلت جميع تلك الثقب فامتلأت بالرطوبة الغذائية وذلك بالقوة الغاذية وتشذب العضو / بها واستنقع كما يستنقع الفتيل بالزيت واستفرغ الحر بالماء . فإذا فعلت الحرارة فيها وعقدتها عادت لحما في اللحم وعظما في العظم تم تخلخل مرة ثانية هكذا حتى يتم نمو العضو . فاذن النمو انما يكون للنامي من جهة هذه القوة الذي هو بها ذو صورة وهذه القوة هي الصورة التي أراد أرسطو بقوله ان النامي إنما ينمو بصورته لا بمادته أي من قبل صورته لا من قبل المادة ولولا وجود
تلخيص الكون والفساد — صفحة 54
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٤