للشيء من جهة صورته لا من جهة صورة غيره والغذاء انما يوجد له الزيادة في كمية المغتذي من جهة ما يوجد له صورة المغتذي .
واما الشك الذي هو التداخل فإنما كان يلزم لو كانت كمية الغذاء انما تزيد في كمية المغتذي من جهة ما صورته صورة المغتذي ، ولو كان هذا هكذا للزم ان توجد الزيادة في النامي من قبل شيء هو ذو كم بالفعل فكان يلزم الشك المتقدم . فهذا هو الفرق بين النمو الذي من قبل المادة بما هي مادة ، وبين النمو الذي لها من جهة الصورة . وإذا كان نمو الشيء في جميع اجزائه لا من جهة ما هو كم بل من جهة ما هو كم ذو صورة ، اعني إذا كان نمو الشيء في جميع اجزائه من جهة ما الجزء أداة صورة فبيّن انه ليس يلزم عن نموه في جميع اجزائه من هذه الجهة ان يداخل جسم جسما لان النمو يكون من قبل الصورة في الشيء النامي .
وانما كان يلزم ذلك لو كان نموا في اجزائه من قبل الهيولى فقط أي من جهة ما هي اجزاء لأنه لو كان ذلك للزم أحد امرين إما أن يكون النمو تراكما وإما أن تتداخل الاجزاء الواردة الاجزاء القابلة . والأشياء المختلطة انما عرض لها ان تتدافع اجزاؤها بالسواء عن الجزء الداخل عليها وان تتحد بها من جهة ما اجزاؤها ذات كيفية محدودة وهي الرطوبة لا من جهة ما هي ذات كمية فقط . ولو كان ذلك يوجد لها من جهة ما هي كمية لامكن ان تختلط جميع الأشياء . فالزيادة / التي توجد للأشياء المختلطة في جميع الأجزاء انما هي من قبل الصورة . فاما ان النمو هو للكمية بما هي ذات صورة فهو يستدل عليه بأن النامي
تلخيص الكون والفساد — صفحة 52
مساهمون: أبو الوليد محمد بن أحمد الأندلسي (ابن رشد)
ص٥٢