تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فصلها الحقيقي خفى لأنها الصورة التي عنها يتغيّر الرطب ، فيكون هذا الانسان إذا سمع شجرة أو نباتا ، وقع في نفسه تصور جملة النخلة . وهذا كثير ودائما يعرض ، لا ان نقول إن الجنس حين يدل على الجملة يدل على الفصل ، فتخلص الجملة على ما نصفه لك . ومن لم يفهم هذا خلط في تفسير كلام أبى نصر ، حتى قال بعضهم : انه أراد ان الجنس يعرف من النوع الجوهر المشترك ، فان قلنا : انه يعرف الجملة ، فإنما ذلك لأجل تعريف الجوهر المشترك ، كما نقول في زيد انه مريض إذا كان مريض العين . وهذا القول في غاية الاختلال من جهة المعنى ، ومن جهة اللفظ . اما من جهة المعنى فقد فسرته لك . واما من جهة اللفظ فإنه كان حينئذ يقول : والجنس يعرف من النوع جوهره الذي يشارك فيه غيره ، أو كان يقول على نصف ، أو يعرف جوهره بما يعرف جوهره الذي يشارك فيه غيره . وانما قال جوهره بما يشارك به غيره ، ولم يقل بما يعرف . وهذا في غاية الظهور لمن له أدنى ذكاء طبيعي . وهذا القول منسوب إلى بعض جلة أهل العصر الا انه حكاه لي عنه بعض تلاميذه ، فإن لم يكن أراد بيان ذلك ، فليست ( ؟ ) ترجع على في ذلك لائمة الحق ( 125 پ ) « . . . . . . فهو بهذه الجهة يفيد ثلاثة حدود ، ومن حيث يفيدها في جميع العلوم فهو قياس عام لجميع العلوم يتنزل منها منزلة الصورة ، ووجوده في النفس بالفعل ، وفي القياسات الجزئية الخاصة بعلم علم هو بالقوة ، ومن حيث هو قياس فهو مركب من ثلاثة حدود : أكبر وأوسط وأصغر ، حيث هو قياس يفيد وجود المحمولات في الموضوعات في جميع العلوم بايجاده الحدود الوسط بما ينبغي ان يكون ضرورة حده الأكبر أعم من محمولات المطالب في العلوم ، حتى تكون محمولات المطالب جزئية تحت حده الأكبر ، وإلا لزم ان يكون خاصّا بعلم علم . وهذا نقيض ما وضع أولا من أنه يعطى قياسات المطالب في جميع العلوم . وإذا كان المحمول الكبرى في القياس الجزئي في علم يجب ان يكون جزئيا تحت المحمول الكبرى في المواضع ، فليس يخلو اذن ان يكون موضوع الكبرى