تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
في الكون والفساد ، وجواهر السماوية ، وجوهر هو عقل لا يحتاج إلى مادة له ، أعلاها الجوهر الذي هو عقل وعاقل بمعقول هو عالم وعلم بمعقول هو ذاته لا يحتاج إلى ذات أخرى يعلمها ويعقلها ، وبذاته فقط يعلم جميع الموجودات التي استفاد الوجود عن كمال ذاته ، فهو يعلمها من علمه بكمال ذاته ، فهو عالم بجميع ما تفيض عنه على مراتبها . ولهذا يعلم الجزئيات الموجودة بتوسط من حصل له ذلك بعلمه من ذاته بما جعل له ، فلا يخفى عليه خافية . وساير ما هو عقل انما استفاد ذلك بمعقول ليس هو ذاته اما واحد واما أكثر من واحد ، وأحسنها عقل الانسان لأنه انما يستفيد العقل بمعقولات كثيرة ليس هي ذاته فقط . والتدبير المدني معونة عظيمة في وجود عقل الانسان ولا سيما المدينة الفاضلة والتدبير الفاضل الذي غايته الأخيرة وجود العقل بمعلومات كثيرة أولها الله ، عزّ وجلّ ، وملائكته وكتبه ورسله وجميع مخلوقاته . ولهذه المعلومات درجات بحسب مراتب أسباب العلم حتى يكون لكل من في المدينة قسط ما من هذا الوجود بحسب قوة انسان ، هذا هو الخير الأخير الانساني ، وجميع الخيرات المدنية انما هي خير من اجل ان لها معونة في وجود هذا ، فجميعها خير لا بذاته ، وهذا خير بذاته ومتى كان شئ من الخيرات المدنية خيرا بذاته ، ولم يكن عنايته هذا لم يكن خيرا في الحقيقة ، بل هو خير مظنون انه خير ، مثل الصحة والسلامة وغير ذلك من الخيرات المدنية . وهذا بين من عدة مواضع . وانظر في أحد هذا الشرح تجده ، قد ذكر شيئا من هذا . ولما كان عقل الانسان من جملة العقول وان كان اخسّها فله بقاء . ودع ما يقال من اثبات وابطال في ان عقل الانسان يحتاج في وجوده إلى مادة أولا ، أولا يحتاج ، وان له حياة أخيرة غير المحسوسة أم لا . فانظر إلى بصيرة نفسك بحسب كمال ذاتك هناك اللذة : الست تجد في نفسك وجودا مقنعا بصيرة تدرك بها في الموجودات التي في القوة المتخيّلة معلومات ليست بمحسوسة ولا متخيلة . وهذه المعلومات تسمى المعقولات ، حتى لا يكون لك ( ك 146 پ ) القوة المتخيّلة متخيل بوجه . والا فلك