تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
هذا كله باطل ومكذوب فيه على أبى نصر ، واذكر ذلك أبو نصر في أقواله قرابة ( ؟ ) وليس يشبه قوله في هذا أقواله التي هي لوازم برهانية وأقواله في هذا الكتاب أكثرها متشوقة ، وتشوق الرد فيها على جهة توبيخ وقبح لا يليق بمثله . مثل ما يقوله فيمن يقول إن بها وجود آخر غير الوجود المحسوس ان قوله : خرافات عجائز ، بمثول سمحة ليكون حيوان عن حيوان أو عن النبات ، وليس للقول فيما هي السعادة للآخرة خرافات . وسيبيّن ان بها وجود آخر غير الوجود المحسوس . وكذلك الأشبه قوله أقواله فيما يشبه إلى بعض المتقدمين انه يحضر المقاربة احضارا شديدا . وليس هذا قول أحد المتقدمين ، بل هو قول اخوان الصفاء الضّالين . ويظهر من القول من هذا القول إن السعادة انما هي ان يكون الشخص جزء مدينة يخدم الخدم بحسب مرتبته في ان يحصل له ولأهلها الخيرات الكثيرة المحسوسة المدنية الملذة على ما يليق بمصالح الجميع ، ويخدم بحسب مرتبته في ان يحصل له ولأهلها على أفضل الأحوال المدنية وابلغها في بقاء النوع على السلامة بطول البقاء . وهذا كله خطأه ، فان من حصل له الكمال الانساني ، فان هذا الكمال المدني المحسوس هو كمال للانسان بما هو جسم متغذّ حساس متخيّل ناطق النطق الذي يعم الجميع ، حتى يدخل تحت هذا الحد جميع من يخدم المدنية ويسوسها ويعرف قوته الناطقة في استنباط الخيرات المدنية بحسب مرتبته كان خادما أو مخدوما أو المتولى السياسة . وليس هذا وجود آخر بحسب ما يظهر من أقوال المتقدمين بحسب خفاء ما جاءت به الشريعة عليهم . وليس هذا ما هو الكمال الانساني عند المتقدم الذي يخصّه بحسب شرفه في الوجود من بين ساير الحيوان الذي خصّ به الانسان وهو العقل بحصول معقولات غير مرتبة يقرب بها من الأول لا يحتاج في وجوده ذلك إلى مادة ، وليس يكون موجودا محسوسا . وهذا هو نظير فيما بعد الطبيعة ، واما الوجود المحسوس فنظر الطبيعي . ويتبين من قول أرسطو في مقالة ( ك 126 ر ) : الجوهر الموجود ثلاث ؛ جواهر