كما ذكر متى لم يكن بين جنس ب وجنس ج نسبة ذاتية من احدى النسب الخمس ؛ لم يكن برهانا ذاتيا ، وكان برهانا ذاتيا فبالعرض . فمتى كان برهانا ، فينبغي ان يكون جنس ب ذاتيا لجنس ج ، أو جنس ج ذاتيا لجنس ب ، وينتج عرضا ذاتيا ابدا . ويكون أولا وغير أول وخاصّا وغير خاص .
ومثاله في العرض الذاتي الذي هو محمول أول وليس بخاص : كل انسان يبصر الا ان يعوقه عائق ، وكل من يبصر الا ان يعوقه عائق فله قوة متخيلة ، وقوته قوة مخيلة يحمل على الانسان حملا كليا ، إذ ليس كل حيوان فله قوة مخيلة . ويحمل على أكثر من الانسان ، وهو جنس مبصر ، وبين جنس الانسان وجنس مبصر نسبة ذاتية . فان جنس الانسان حيوان ، وجنس المبصر مدرك . والانسان يوجد في حد المدرك .
ومثاله في العرض الذاتي الذي ليس بأول ولا خاص : كل عدد مؤلف من ثلاثة وأربعة فهو سبعة ، وكل سبعة فهو فرد ، ينتج : وكل مؤلف من ثلاثة وأربعة فهو فرد . والعدد هو جنس السبعة يوجد في حد الفرد ، والمؤلف وهو جنس مؤلف من ثلاثة وأربعة يوجد في حد السبعة . وبين المؤلف والفرد نسبة ذاتية ، لان المؤلف جنس العدد .
ومثاله في العرض الأول الخاص قولنا : كل خط يدار في الهواء ولا يجوز منه شيئا فهو مستقيم ، وكل خط مستقيم فان النقط التي توضع عليه فهي في سمت واحد ، النتيجة : فكل خط يدار في الهواء ولا يجوز منه فان النقط التي توضع عليه فهي في سمت واحد ، فان المستقيم يوجد في حده الخط ، وهو جنس المستقيم وغير المستقيم . وكذلك جنس المستقيم وهو الكم يوجد في حد قولنا : في سمت واحد ، والسمت يعمّ كل مستقيم كان خطا أو جسما أو غيره .
ومثال الثامن كل ضحاك متعجب ، وكل متعجّب انسان ، فهو يعطى الوجود .
والمسقط من هذا الصنف الأول ضربان : ا جنسه ب وب جنس ج . ووجه اسقاط هذا بين ، لان المقدمتين في هذا العكس جزئيتان . والمسقط الثاني ، هو عكس
المنطقيات للفارابي — صفحة 363
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦٣