تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
قوله : يلزم ضرورة ان يكون الأسباب كلّها اما حدود أو اجزاء حدود للطرفين أو أحدهما ، أو لهما شركة في حدودهما بوجه من الوجوه ، اما شركة قريبة أو بعيدة ( ص 279 ) ، وهذا القول نتيجة لازمة عن قياس مركب برهاني ، فنقول : كل واحد من الأسباب يوضع في القياس في موضع الحد الأوسط . وكل ما يوضع في القياس في موضع ( س 92 ر ) الأوسط فهو على أحد النسب الخمس للطرفين ، وكل من [ هذه ] النسب الخمس للطرفين ، فهو اما حدود أو اجزاء حدود للطرفين أو لأحدهما ، أو لها شركة على النحو الذي ذكر ، فتكون النتيجة بالضرورة ان يكون الأسباب اما حدودا أو اجزاء للطرفين أو لأحدهما وسائر ما ذكر . اما ما يكون فيه الحدّ الأوسط حدا للطرفين فمثل قولنا : كل انسان حيوان منتصب القامة ذو رجلين له قوة يدرك بها عن فكر وروية ، وكل حيوان صفته هذه الصفة فناطق ، فكل انسان ناطق . فالحد الأوسط حد للطرفين . فان فيه ما هو حد للانسان ، وهو قولنا : حيوان منتصب القامة ذو رجلين وفيه حد الناطق ، وهو قولنا : ان له قوة يدرك بها عن فكر وروية . وما يكون الحد الأوسط فيه حدا للطرف الأصغر فمثل قولنا : كل حيوان منتصب القامة ذو رجلين ، وكل حيوان منتصب القامة ذو رجلين فناطق . ومثاله إذا كان الحد الأوسط حدا للطرف الأعظم : كل انسان فله قوة يجوز بها العلوم والصناعات ، وكل من له هذه القوة فناطق ، فكل انسان ناطق . وقوله : فلنرتب الان أصناف التأليفات التي نسب اجزاء بعضها إلى بعض هذه النسب ، ( ص 279 ) اعني النسب الخمس ، وهذه النسب الخمس إذا اخذت بحسب ما شانها ان توجد عليه خارج الذهن وبحسب ما ينسبها الذهن إلى الوجود على حسب ما شانها ان توجد عليه فهي الخمس . وقد تؤخذ في موضوعاتها . وقد تنعكس في الذهن ، فتؤخذ موضوعاتها فيها ، فياتلف في الحمل خمس آخر ، فيحصل القضايا المؤلفة عنها عشرة .