فالحيوان موجود . وقد أخذنا الحسّاس مبدأ برهان ، لأنه المستثنى . وكذلك ، ان أخذناه فصل أنواع مثل قولنا : ان كان الناطق موجودا فالحيوان موجود . وأما انتاجه ، فمثل قولنا : كل انسان حسّاس وكل حسّاس أو ناطق حيوان [ س 85 پ ] ، فقولنا : حسّاس أو ناطق مبدأ برهان ، وحيوان لهما جميعا نتيجة برهان .
وامّا المواضع التي يكون الحسّاس فيها مبدأ برهان ونتيجة برهان معا ، فإذا أخذناه حدود الأجناس المتوسط ، لان حدّ الجنس المتوسّط مجتمع من مبدأ برهان ، وهو فصله ، ونتيجة برهان ، وهو جنسه . مثال ذلك : هذا الحيوان ، وهو جسم ، متغذ حسّاس . فان حسّاسا مبدأ برهان ، وجسم متغذ نتيجة برهان ، اما على الاطلاق واما بأنه للجنس مجملا ، أو لنوع الجنس . مثال ذلك : كل انسان حسّاس ، وكل حسّاس جسم متغذ يفصل ( ؟ ) ، فكل حسّاس مبدأ برهان . فقولنا « جسم متغذ » ، وكذلك كل انسان حسّاس ، وكل حسّاس جسم متغذ . وأمّا الجنس العالي ، فلا يمكن أن يكون نتيجة برهان فقط ، لان الجنس العالي ليس له فصل يقوّمه . وأمّا الفصل المقوّم ، وهو مبدأ برهان لما يقوّمه وكذلك ، ولكن الذي يقوّمه نتيجة برهان ، مثل قولنا في فصل الحيوان إذا شابه جنس الحيوان ، فإذا شابه الحيوان نفسه كقولنا : كل حيوان حسّاس وكل حسّاس جسم متغذ . وقولنا : كل انسان حسّاس ، وكل حسّاس حيوان ، فقد أخذنا الحساس مبدأ برهان .
فإذا حدّدنا الفصل ، كان المجتمع منه مبدأ برهان ، مثل قولنا في حدّ الناطق : انه مدرك يفكر ، وفي الحسّاس : انه مدرك بأكثر من عضو واحد ، فهو مدرك ، فكل حيوان فهو مدرك .
وللقدماء في ابتغاء الحدود وأنحائها ثلاثة ظنون ، وأعطى أبو نصر هنا طريقا رابعا قصد به إلى تحديد الشئ على التمام وإلى كل ما يحتاج اليه في التحديد غير الطرق الثلاثة التي ذكرها عن القدماء . وبيّن ذلك أبو نصر بمقدّمات يقينيّة .
منها أن أجزاء الحدّ يلزم بالضرورة أن يكون كل واحد منها موجودا
المنطقيات للفارابي — صفحة 339
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٩