النفس لما فيه يوجد الشئ من غايته . فيأتلف القياس البرهاني : الجسم الطبيعي الآلي يصدر عند الادراك والافعال التي تتبع الادراك ، وكل ما يصدر عنه الادراك والافعال التي تتبع الادراك فإنه استكمال في الجسم الطبيعي . فقد أعطانا في هذا البرهان الوجود وسبب الوجود . وإذا رأينا ترتيب الحدّ مساوى ما تدل عليه النفس ، فأخذنا المثال في النفس على أن النفس مجهولة الوجود ، وأنتجتا حدّها المساوى في الاسم ، فان ألّفنا البرهان ، بان النفس عندنا موجودة ، وأردنا نصوّرها بالحدّ ؛ قلنا : كل نفس يصدر عنها الادراك ، وكل ما يصدر عنه الادراك وما يتبع الادراك ، فهو استكمال لجسم طبيعي آلى ، فاجماع الحكم في النفس ، على أن بعض الاجزاء يحكم ، وبعضها محكوم عليه . وإذا أخذنا هذه الأشياء بأعيانها موجودة ، ربطناه في النفس تركيبين مختلفين كأشياء هي واحدة بأعيانها تختلف بالتركيب ، وكذلك في جميع ما يؤخذ هذا الاخذ من البرهان والحدّ . والمثال الذي أعطاه في الفاعل والغاية يأتلف [ بقوله ] : الحائط لحمل السقف ، وما يحمل السقف فهو جسم يصنعه البنّاء ، فالحائط جسم يصنعه البنّاء .
70 - وقال : « أما الجنس منه فيدل على ما يجرى مجرى نتيجة برهان أو يدل على جملة الجميع . الا ان دلالته على ما يجرى منه مجرى مبدأ برهان أكثر أو يدل على جملة مجتمعة ، لكن دلالته على ما يجرى مجرى مبدأ برهان أكثر » . أراد بالجنس هنا الجنس الذي يعرّف الشئ بما يقوّمه وهو فيه ، وهو أحقّ باسم الجنس .
والذي يختص به هذا الجنس دون الفصل أن يكون نتيجة برهان فقط ، وان كان قد يكون مبدأ برهان ونتيجة برهان معا ، ولا يمكن أن يكون مبدأ برهان فقط . والأحرى به والأقوى فيه أن يكون نتيجة برهان ، إذ قد يكون مبدأ برهان فقط . وان كان قد يكون مبدأ برهان [ ونتيجة برهان ] معا ، ولا يكون نتيجة بما هو فصل .
فلذلك الأحرى به أن يكون مبدأ برهان . والمواضع التي يكون فيها الجنس نتيجة برهان ، فهي متى أخذنا الجنس حدّا مجملا وأنتجناه اما بفصله ، والفصل نوعه ، اما على الاطلاق ، واما بالمحدود . أما على الاطلاق ، فإن كان الحسّاس موجودا
المنطقيات للفارابي — صفحة 338
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٣٨