الوسط ان كان غير سبب للموضوع ، لم يلزم ضرورة أن يكون ذلك سببا للموضوع ولا ذاتيا له . فكيف يمكن أن يؤلّف منه حدّ ، فيحتاج إلى سبارة بأشياء أخر غير البرهان ؟ وان كان الأوسط سببا ، وكان كالطرف الأعظم كليّا له ؛ كان الطرف الأوسط جزء حدّ وكان الطرف وسط الجزء الأول القريب منه ، ومنه يأتلف الحدّ .
فقد تبيّن بما قلناه نسبة البرهان إلى الحدّ وما مقدار غنائه فيه . واجزاء الحدود المؤتلفة بالطريق الصناعي وغير المؤتلفة ، فنسبة أجزائها بعضها إلى بعض واحدة بالنوع . فإن كان هناك جزء هو نتيجة برهان ، كان هناك جزء يجرى مجراه ، فيكون الحدّ . وان كان هناك حدّان : أحدهما متقدّم للاخر ، فالمتقدم هو مبدأ برهان والمتأخّر نتيجة برهان . ففي الحدود الأول ما هو كذلك ، فيكون الجزء ( ؟ ) واما حدا هو نتيجة برهان أو حد يجرى مجرى نتيجة برهان . وكذلك تكون مؤلّفة من اجزاء نسبتها هذه النسب بعينها ، فيكون الحدّ مؤلّفا من مبدأ وما يجرى مجراه من حيث المحدود طبيعة قائمة .
وأمّا السبب الذي لا يكون مضافا إلى مقابله ، ومن حيث هو شئ آخر غيره ، فلنقل في البراهين [ س 79 ر ] [ التي تنتج المتأخرة عن الموضوع فيما له تتألّف . ]
27 - ثم قال : « الأسباب بعد فعددها بلفظ الجمع ، لان السبب فقال الأسباب مما يقال عليها كلها بحالة بين التواطؤ والاشتراك » ، فلم يقل السبب . [ وينبغي أن نبحث الان أي الألف واللام هي هنا في قوله : الأسباب ، فإنها لمعان ، فتارة يراد بها السور ، وهو قولنا : الانسان حيوان : وتارة بمعنى الاطلاق ، كقولنا : الفرس ، وتارة لتقييد . فان قائلا يقول : أرأيت فرسى الأشقر ؟ فنقول : رأيت الفرس ، فهي هنا مقام النعت ، والتي يقال فيها انها معاقبة للإضافة ، كما يكون فيما هو من المضاف ، كقولنا : الأقرب .
فإذا تأمّلت هذه المعاني ، وجد أن الأول منها بأن يكون في الأسباب هي المكافئة للإضافة ، فإنها أسباب المسببات . وأما فيما ليس بمضاف ، فإنها تكون مكافية له أيضا ، ولكن كنسبة في الأشهر بأحد معانيها . وكأنهم لم يشعروا بالاخر فقال : ] يقال على أربعة أنحاء » ، لان [ ك 211 پ ] هذه هي قسمة الاسم المشترك المحض الاشتراك .
المنطقيات للفارابي — صفحة 317
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٧