واما قولنا : وكذلك في الكبرى الجزئية مع وضعها الجزئي ، فان قولنا :
كل انسان حساس ، لان كل حيوان حساس بينهما غيرية في اللفظ والمعنى . واما قولنا : كل معروف قوى ، لان . معروف قوى لفظ المعروف ( س 71 ر ) واحد بعينه ، ومعناهما مختلف ، لان زيدا المعروف لقب من جهة اللفظ فقط . وكذلك من يلقب بشرير وبمعيب من غير أن يكون كذلك . لكن يأتلف من هذه كبرى إذا أضيف إليها ما يلزم عن هذا في الحقيقة مثل انه يلزم عن الشرير أن يتجنّب ، فيكون مقدمة كبرى : كل شرير وكل معيب يتجنّب ، فيلزم لهذا تخييل ان كل من اسمه شرير يتجنب .
وما قاله في الارتفاع بالارتفاع بيّن . واما استنباط الأسباب والارتفاع ، فليس يلزم ، لان كثيرا من الاعراض العامة والمساوية إذا ارتفعت عن شئ ما ارتفع عن ذلك الشئ ان يكون الأمور التي توجد لها تلك الاعراض ، وليس الاعراض سببا فيما هي له اعراض . مثل انه إذا ارتفع عن شخص ما ان يكون مرئيّا ، ارتفع عن ذلك الشخص ان يكون انسانا . وليس المرئى سببا في وجود الانسان .
وكذلك في الوجود بالوجود في استنباط الأسباب ، فانّه لا يلزم ان الامر إذا وجد يوجد بوجوده شئ آخر انه سبب في وجود ذلك الشئ الاخر . فان الجزئيات كلّه إذا وجدت وجد وجودها الأشياء العامة لها . فان الكاتب إذا وجد ، وجد بوجوده الانسان ، وليس الكاتب سببا في وجود الانسان . وكذلك الانسان والحيوان وساير ما ذكره في اللوازم مفهوم بتامّل بصير .
لزوم المتقابلات . ( ص 242 ) التلازم في المتقابلات على عكس ما عليه اللزوم في اللوازم . متى اخذت في موضوع وأحد ويعنى هذا اللزوم المقلوب . وإذا تخالف الموضوع لزمت على استقامة ، فيلزم المقابل مقابله . واللزوم المقلوب اما ان يؤخذ اخذا كليا يعمّ جميع المتقابلات كما اخذ في اللوازم المقدمة اخذا كليا عمّ به جميع الأشياء التي يكون عنها اللزوم بالوجود والارتفاع . واما ان يؤخذ اللزوم في المتقابلات اخذا جزئيا ، فينظر في كل واحد من المتقابلات على
المنطقيات للفارابي — صفحة 264
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٦٤