تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
بيّن وهو لم يتبين . مثال ذلك القول فيما تقدم حيث بيّن ان كل انسان حيوان ، لان اى شيء وجد انسانا فهو حيوان ، وكذلك حب الرشاد حار ، لأنه حرف ، والبقلة الحمقاء باردة ، لأنها الرجلة . والحركة تتعب لأنها نقلة . والصخر قرض اللحم لأنها حجر . وإذا تتبعت الأقوال وجد فيها من هذا كثير . واما ان يكون الموضع هو الوضع باللفظ ويخالفه في المعنى . وهذان القسمان هما اللذان قال فيهما أبو نصر : وان كان الموضع انما يخالف الوضع بأحد هذين كان سوفسطائيا خبيثا ، ( ص 238 ) يعنى الذي يخالف في اللفظ ويتفق في المعنى ، أو يخالف في المعنى ويتفق في اللفظ . فهذا الذي يتفق في اللفظ ويختلف في المعنى ، فهذا يستعمل كثيرا في التحليل وفي الأقوال الشعرية ، ليخيّل لأجل اللفظ معنى أحدهما للاخر . وهذا يشترك من الأسماء المشتركة ، فإنها يخيل لأجل اشتراك اللفظ اشتراكا في المعنى ، وهو كثير جدا ، ويستعمل في التفّال للخير والشر كثيرا . ومن هذا الموضع يستحسن ان يسمى بالأسماء الدالة على المحاسن ، ويستقبح الأسماء الدالة على المقابح . مثل قولنا في رجل اسمه خير : هذا خير : والخير محمود ، فهذا خير محمود أو محبوب . فقد اشترك الوضع ، وهو قولنا : هذا خير محمود مع المقدمة الكبرى ، وهي قولنا : الخير محمود بلفظ خير ، وخير لأجل هذا الاشتراك ان هذا محمود . وكذلك في الذم في من اسمه حمار ، والحمار إبله ، فهو إبله . وهذا معروف في من اسمه معروف ، والمعروف ينكح ، فهذا ينكح . لان المقدمة الكبرى في هذا كله انما تشارك الموضع باللفظ فقط ، فيخيّل فيه ما يلزم عن اللفظ المستعمل في الكبرى . ومن هذا قولنا : لا ينكح رجل اسمه سهيل امرأة اسمها الثريا ، فإنها لا يجتمعان ، كما لا يجتمع سهيل في السماء مع الثريا . فيأتي من هذا التاليف في التخييل تأثير قوّى ، وهو قويّ في التفّال وفي القول الشعرى المخيّل . الموضع بالحقيقة هذا الذي بينه وبين الوضع غيرية في اللفظ وفي المعنى .