بما تبيّن به قولنا ، اى شئ كان كذا ، فهو كذا . فان تبيّن اى شئ كان كذا ، فهو كذا بنفسه لا عن قياس ، فبنفسه أيضا يتبيّن كل كذا هو كذا . وان كان تبيّن اى شئ كان كذا ، فهو كذا بموضع من المواضع ، فعن ذلك الموضع بعينه تبيّن ان كل كذا فهو كذا .
ومثاله في الجزئيات قولنا : اى شئ ( س 69 پ ) وجد انسانا وجد حيوانا ، ان كان هذا عندنا بيّنا بنفسه ، فقولنا : كل انسان حيوان بيّن أيضا عندنا بنفسه .
وان تبيّن ذلك عن موضع من المواضع ، فهو أيضا انما تبيّن عن ذلك الموضع بعينه ، ولم يتبيّن قولنا : كل انسان حيوان . فقولنا : اى شئ وجد فيه الانسان ، وجد فيه الحيوان .
وقد ينفق في الأسماء المترادفة ان يوجد واحد منها في بيان الاخر إذ كان المعنى معروفا من حيث يدل عليه أحد الاسمين المترادفين ، ولم يقل من حيث يدل عليه الاسم الاخر ، فيقال ان المعنى الذي يدل عليه اسم كذا هو المعنى الذي يدل اسم كذا . الا انه لم يدل في المعنى الأول على شئ زائد ، بل دل على المعنى بعينه الذي دل عليه الاسم الأول . وتبين بما قلنا إن الموضع ينبغي ان يكون بالحقيقة شيئا آخر غير المطلوب ، لأنه قياس ، والقياس يلزم عنه شئ آخر اضطرارا . واللازم عن القياس هو النتيجة المطلوبة عامية عن العام وجزئية عن الجزئي ، وهذا امر بين بنفسه بأقل تأمل .
وقوله : والموضع ينبغي ان يكون كليا لمقدمة يستعمل في الوضع . ( ص 228 ) قد تبيّن قبل ان كل موضع فهو كلّى لمقدمة تستعمل في بيان وضع وضع . وأراد بقوله : لمقدمة تستعمل في الوضع المقدمة الكبرى الجزئية المستعملة في بيان الوضع الجزئي . إذ لا تستعمل مقدمة كبرى جزئية الا في بيان وضع جزئي تبيّن بها . والدليل انه أراد بقوله هنا : المقدمة يستعمل في الوضع المقدمة الكبرى الجزئية . لأنه يريد حدّها ، إذ حدّ المواضع في أول كتاب التحليل بقوله : وهي المقدمات الكلية التي تستعمل جزئياتها مقدمات كبرى قياس قياس وفي صناعة صناعة ( ص 229 ) فقد تبيّن
المنطقيات للفارابي — صفحة 260
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٦٠