فعن المطلوب باطلاق ، لأنه يوجد في جميعها كالمادة ، لأنه لا يتصور موضع في مطلوب على الإطلاق ، فنضع المطلوب باطلاق في النفس أولا . والمطلوب هو جزء النقيض أو يتصل بحرف الانفصال وقرن بهما حرف « هل » أو ما قام مقامه . كقولنا : هل كل انسان حيوان ، أو ليس كل انسان حيوان ؛ هل كل جسم متحرك ، أو ليس كل جسم بمتحرك . هذه مطلوبات ( س 61 ر ) خاصة . والمطلوب العام هل محمول كذا موجود في موضوع كذا ، أو ليس ذلك المحمول موجودا في ذلك الموضوع بعينه .
فإذا أخذنا المطلوب في النفس ، أخذنا فيه بما يتصور موضع موضع على انفراده . وذلك بان نأخذ في المطلوب حدا أوسط واحدا واحدا من الأمور المستعملة في التعليم في اثبات أحد المتقابلين بان ينتج هو بعينه ، أو يؤخذ في ابطاله بان ينتج مقابله . فيكون عدد المواضع على عدد الأمور المستعملة في التعليم .
مثال ذلك ان نأخذ واحدا من الأمور المستعملة في التعليم في المطلوب ، وليكن الفصل . فنقول محمول المطلوب يوجد في موضوع المطلوب بوجود محمول المطلوب في فصل موضوع المطلوب . وفي الابطال محمول المطلوب يسلب عن موضوع المطلوب بان يسلب محمول المطلوب عن فصل موضوع المطلوب ، وهذا امّا تاليف القياس الحملى واما تاليف القياس الشرطي . وفي هذا المثال ظهرت فيه المقدمة الكبرى العامة بالفعل ، ويظهر الصغرى من جهة الالزام .
واما من حيث تظهر الصغرى بالفعل والكبرى باللزوم ، فمثال ذلك محمول المطلوب يوجد في موضوع المطلوب بوجود فصل محمول المطلوب في موضوع المطلوب ، وفي الابطال محمول المطلوب يسلب عن موضوع المطلوب بسلب فصل محمول المطلوب عن موضوع المطلوب .
ويجب ان ترتاض في كل واحد من المواضع وتستوفى اقسام كل واحد منها . ويوجد اقسام ما تظهر فيه المقدمة الكبرى ، واقسام ما تظهر فيه الصغرى ، واقسام ما يكون فيه المحمول يعم بالمحمول والموضوع ، واقسام ما يعمّ بالمحمول وحده ، وأمثلة في كل واحدة من هذه الأربع في الاثبات والابطال .
المنطقيات للفارابي — صفحة 237
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٣٧