فصل . قال الشيخ : لا يصلح ان تقول : الجوهر لا على شئ من الكمية ، أو تقول :
الكيفية لا على شئ من الكمية ، لأن هذه أجناس عالية لا يجوزان يحمل عليها شئ .
مسائل من الشكل الثاني مما الابتداء فيه بالكبرى : الفلاح على قائل « لا إله الا اللّه » ، ولا على شئ غير الفائز . فنبتدى فيه بالصغرى التي هي سالبة ، فنقول : غير الفائز لا على شئ من الفلاح ، والفلاح على على قائل « لا إله الا اللّه » ، فغير الفائز لا على شئ من قائل لا إله الا اللّه . ثم تنعكس هذه النتيجة ، فنقول : فقائل « لا إله الا اللّه » لا على شئ من غير الفائز .
ومعنى هذا الكلام : ليس الموجود غير الفائز ، وان « لا إله الا اللّه » يحمل على كل فائز .
وقولك غير الفائز موجب ، وليس بسلب بل هو اسم غير فصل .
مسئلة أخرى من هذا الباب مما الابتداء فيه بالصغرى تقول : كل قائل « لا إله الا اللّه » فمفلح ، وغير الفائز ليس بمفلح . فلنبتدئ بالموجبة ، ثم بعكس النتيجة ، وهو ان تستوفى فنقول : كل قائل « لا إله الا اللّه » فقد فاز ، ومن ليس بمفلح فغير فائز . فلا واحد من قائل « لا إله الا اللّه » غير فائز . ثم تعكس . النتيجة . فتقول : ولا واحد غير فائز قائل « لا إله الا اللّه » ، ومعناه ان الفائز هو الموجود ، وتقول : الكلب لا على شئ من الخسيس ، والكلب على كل خسيس ، ينتج بعكس الكبرى : الانسان لا على شئ من الخسيس .
فان بدأت بالصغرى ، فقلت : لا انسان واحد كلب ، وكل خسيس كلب ، ينتج بعكس الصغرى ، فلا خسيس واحد انسان . ولو قلت : كل خسيس كلب ، ولا انسان واحد كلب ، انتج بعكسين : فلا انسان واحد خسيس . والا بدأت بالكبرى ، قلت : الكلب على كل خسيس ، والخسيس لا على شئ من الناس ، ينتج بعكسين : فالخسيس لا على شئ من الانسان .
الاضمحلال تقارب نهايات الجرم بعد تباعدها بالنقصان من طوله وعرضه .
العدم هو لا وجود ما يمكن ان يوجد ، وأيضا هو بعد الشئ عن الموضوع الذي شانه ان يوجد فيه . والقضاء بدل ما يحتاج عند الحاجة اليه ، وان يوكل ذلك إلى من يستحقه بقدر الكافية . والذي يجب ان يقال عند المسألة عن القضية ما هي هي القول الذي يوجد فيه الشئ الذي عليه قضى والشئ الذي به قضى .
وذلك يكون على ضربين : اما موجب واما سالب ؛ اعني الموجبة ما قضى
المنطقيات للفارابي — صفحة 230
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٣٠