الطبيعي . واما السوالب ، فليس لها في الحقيقة حمل على المجرى الطبيعي . ]
[ انولوطيقا معناه التحليل بالعكس ، ومعنى العكس بالتلازم ، فان النافع في تحليل المطلوب ليصادف قياسه هو تحليله بلوازمه التي هي حده ورسمه . وسائرا لسيرة أرسطو ، وضع هذا الكتاب عوضا من القياس . لأنه لو تكلّم في القياس ، لم يتكلّم فيه من حيث هو على مطلوب . والمتشوق انما هو ما يكون على مطلوب . فقصده بما كتبه في هذا الكتاب مطابقة ما في الوجود ، حتى يكون القياس الذي يتكلم فيه هو القياس المتشوق ، وهو الذي على مطلوب . فإذا كان غرضه في هذا الكتاب كيف يوجد القياس . ولذلك نجده يذكر ما هو قياس على المطلوب وما ليس بقياس عليه . لان القوة القياسية توجد مع ايجاد القياس على المطلوب . فكان الوقوع على القياس الذي على غير المطلوب للقوة القياسية عرض ذاتي . فوجد القوة في حدّه . والباقي قوله بالعكس . فالآلة ، فان اخذت في التصور كانت صورة ، كما تقول : قطعت بالسكين فان السكنى صورة القطع ] .
وانولوطيقا معناه التحليل بالعكس . ومعنى العكس هنا اللزوم ، مثل لزوم الحيوان للانسان ، وهذا المعنى نقل اليه العكس من استعمال الجمهور له عند جمعهم بين طرفي الشئ الذي يكون خطا مستقيما . فمعنى العكس عندهم جمع الطرفين الذين كانا مفترقين . وانما قال التحليل ، ولم يقل : الحل ، لان التحليل أدل على هذا المعنى من حيث هو منفعل الان ، والحل أدل على ما قدتم . ونحن عند انشاء القياس انما نحن في التحليل ، لا في الحل . ( ك 205 ر ) .
واما اسم القياس من حيث القياس صناعة فاسمّيه سولوجسموس ، ومعناه الفسيفساء ، لأنهم انما جعلوه عليه من جهة تاليفه المشبهة للفسيفساء .
وأبو نصر انما تكلم في هذا القياس من جهة صورته ، وهو تاليفه الذي يفيد لزوم النتيجة . والقياس بما هو قياس . فماهيته ان يفيد علما ، فهو هنا لم يتكلّم فيه بهذه الجهة . لكن كان يلزم على هذا الامر جمله المقدمات التي هي كالمادة له . إذ كان قصد ، التكلم فيه من جهة صورته ، لكنه ذكرها من اجل الفصل الثامن عشر . وذلك
المنطقيات للفارابي — صفحة 212
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٢