التمثيل في الحقيقة كما قال أرسطو ليس كنقلة جزء إلى جزء ولا كل إلى كل .
( س 57 پ ) وهو الذي لا يوجد الكلى الذي يوقع التشبيه ومن اجله يجب الحكم .
فاما ما يوجد لهما كليين ، فليس هو المثال بالحقيقة الذي يعينه أرسطو بهذا القول . وذلك هو الذي يعنى ( يعبر ) عنه بمثل هذا لا بلفظ غيره . مثال ذلك السلم وبيع الغائب فإنهما متماثلان . فمن أجاز بيع الغائب حملا على السلم ، فإنما اجازه لمشابهة بينهما .
وذلك الشئ الذي به اشتبها لا يمكن ان يقع الذهن عليه . فلنلخصه بقول ، فانا نقول بيع الغائب مثل السلم . وكذا مثل له أو [ مثل ] بما قال جالينوس ان العروق مثل الشجر وأصولها التي عند مبادئها غلاظ كالشجر . فان المشابهة التي بينهما لا يقع الذهن عليها ملخصه ، وهو من جهة تجد بينهما مشابهة ما .
الكليات التي يستعملها ( الكلى الذي استعمله ) في أول المقائيس الفقهية انما عنى بها ( به ) الموضوع وحده وهي التي سمّاها مبادى ( المقولات ) ، وجعلها خاصة بالصنائع التي تلتئم عن المقولات . ولما كان قصد هذه الصناعة ان تعطى القوانين بالاطلاق ، تكلم في المبادى التي تخصّ بالصنائع الفقهيّة في كل ملة وأمة ، وهي كلها تشترك في ان يكون موضوعاتها بالعرض تلك الأربعة ، ثم يكون محمولاتها بحسب ملة ملة ، فان الحلال في هذه قد يكون حراما في الأخرى .
وبعد فإنما يريد بها القضايا ، وقال : الذي يعرض انه كلى ، لأن هذه المقبولات ليس من شرائطها أن تكون كليات ( مسالما ) ( ؟ ) إليها كما قيل بل قد تكون بالوضع والعرض . مثال ذلك ما ذبح فلم يذكر عليه اسم اللّه تعالى فهو حرام ، فان هذا بيّن انه كلى بالعرض .
وقوله في آخرها : والاستقصاء فرقة ، لأن هذه المقبولات متى تعقبت وبحث عنها ، تغير الاعتقاد فيها ( وعنها ) . وإذا تغير الاعتقاد ، لم يكن عنها افعالها التي من اجلها وضعت . ( پايان ك ) .
المتصل والمنفصل ، وبالجملة فصول المقولات غير الجوهر ، إذا اخذت
المنطقيات للفارابي — صفحة 214
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢١٤