تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
بالإضافة إلى مقولاتها ، كانت فصولا ، وبالإضافة إلى الجوهر ، متضادات . اللزوم من جهة اجزاء حد القياس هو السبب الأول لغيرها . والمعلوم بنفسه ذلك ان الفروع لا يخلو ان يكون عن لفظ مفردا وقول ، فيرى ان اللفظ المفرد من حيث هو مفرد لا يلزم عنه وجود شئ . واما إذ اقرنا بالبياض ما يدل على وجوده ، أمكن حينئذ ان يلزم عنه شئ . فنقول : إذا كان البياض موجودا ، فاللّون موجود . ولما كان هذا اللزوم للقياس انما يطلب فيه ان يكون الزامه لما يلزم ضروريا وذاتيا ؛ أوجب ان بكون بحال ما إذ نسبة ما توجبه ذلك ، وتلك النسبة توجب ان يتكثر القول الحاصل أولا بتامّل حصر اللزوم ، فقد لزم إذا ان يكون القول القياسي أكثر من واحد عن هذا التامّل البرهاني . فلهذا شرط في الحدّ بلفظ أكثر من انتاجه عن البرهان ، لذلك كان دالا . فلو لخص الامر بحسب نفسه ، لقيل انه ( س 58 ر ) من مقدمتين . وهذا البرهان هو من البراهين المتغيرة الوضع . وذلك ان الفروع الذي اجزاؤه سببا لما ذكر قبل يعرف في المرتبة عن حد القياس اجزاء هذا هو مغيّر يغيّر البرهان في الوضع . ان عورضنا باستثناء السلب ، فيقال : النهار اما موجود واما ليس بموجود ، لكنه ليس بموجود ، فليس النهار موجودا ؛ فالجواب انه اخذ السلب في المقدم على معنى العدم ، فان السلب في النتيجة يوجد على الوجه الأعم . فإنه مثل ما يقال عليه السلب الذي بمعنى الاسم غير المحصل ، قيل عليه السلب بالمعنى الأعم فإنه إذ أصدق على زيد أنه لا يصير ، صدق عليه انه ليس ببصير . إذ لقائل ان يقول : لم لا ينتج ما كبراه سالبة في الأول ونحن نجد ما ينتج دائما بالعكس . مثال ذلك زيد انسان واحد حجر ، وكل حجر جسم . فنعكس هذا ، فنقول : جسم ما حجر ، زيد حجر واحد جسم ، فجسم ما ليس بحجر . فلمجيب ان يقول إن هذه النتيجة لم تكن المطلوب . فان قال المعارض : بل نفع ان هذا كان المطلوب ، ان هذا القياس انتجه بهذا الطريق ، قيل له : ان العكس
المنطقيات للفارابي — صفحة 215 | أبو نصر الفارابي