اشتراكا للصنائع . فيأخذها البرهان وصناعة الشعر وما بينهما من الصنائع بالجهة التي تليق . وبذلك صار غرضه عاما للصنائع الخمس :
فيأخذ اللفظ صاحب علم البرهان بحسب المعنى على التحقيق ، وما تعطيه الحدود ، فيجعل اللفظ بحسب الحد .
ويأخذه صاحب الجدل بحسب المشهور والذي يحب أن يكون عليه اللفظ بحسب شهرة المعنى .
ويأخذه صاحب الخطابة بحسب المشهور في بادي الرأي .
ويأخذه السوفسطائى بحيث يخيل به أنه أخذه على ماله أن يؤخذ في الصنائع الثلاث ، من غير أن يكون كذلك .
ويأخذه صاحب الشعر من حيث يخيل به معنى ، وان لم يكن شأن ذلك اللفظ أن يدل على ذلك المعنى ، فله أن يعبر عن الشئ بلفظ شبيهه ، وان بعد في الشبه ، وبلفظ كليه وجزأيه بدلا منه . ولو اخذ المعنى ، لما انتظم له أن يأخذه بوجوه مختلفة .
ولما كان قوله على العموم ؛ اخذ في اللفظ الموضوع على العموم ، وهي الالفاظ التي في الوضع الثاني ، يأخذ في المثالات الالفاظ التي في الوضع الأول .
ويعنى بالألفاظ التي في الوضع الثاني الالفاظ التي تدل على العموم على معان هي الالفاظ في الوضع الأول ، مثل قولنا : اسم ، وكلمة ، وحرف ، ومحصل ، ومعدول ، ومائل ، ومستقيم ، ومشتق ، ومثال أول ، ومباين ، ومشترك ، ومنقول ، ومستعار ، وغير ذلك مما يجرى هذا المجرى .
فان قولنا : « اسم » : هو لفظ عام يدل على معنى ، وهو أيضا لفظ خاص ، مثل لفظ زيد ، وعمرو ، وخالد ، وانسان ، وما أشبه ذلك .
وكذلك قولنا : « كلمة » : هو لفظ عام يدل على معنى ، [ و ] هو أيضا لفظ خاص ، مثل لفظ : قام ، ويقوم ، وضرب ، ويضرب ، وما أشبهه .
المنطقيات للفارابي — صفحة 159
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١٥٩