انها بذاتها هيئاة فيه .
واللون يوجد في الأنواع الأربعة يدخل في الأول على أنه علامة مرض أو صحة أو مس لذي هام إذ ليس بذى دم . فان الحمرة في البرغوث أو البق على أنه حيوان فيه هيئاة يكون عنها الدم . والبياض في الدود يدل على أنه حيوان فيه هيئاة يفعل بدل الدم رطوبة بيضاء يدخل في الثاني . على أن الداخل الذي يظهر احمر اللون شديد الجسم يدلان معه على استعداد طبيعي لان يفعل في ضده بسهولة وينفعل يعسر . ويدخل اللون في الثالث بذاته ، ويوجد في الرابع لان يدرك الشكل في الكمية بما هي كمية .
والأنواع الثلاثة توجد في النوع الأول . واما الثاني فان الاستعداد إذا تمكن من جهة الاعتياد والحذق ، صار في الأول ودل عليه أو [ في ] الثاني . واما الثالث فيوجد في الأول كثيرا من جهة المحسوسات في المتنفس بما هو متنفس أو من جهة تمكن الهيئات الطبيعة النفسانية في النفس وحصولها فيها بحال متمكنة .
مثل ما نجد الانسان غضوبا ابدا أو قنوعا ابدا أو متشحطا في ما يجب ومما لا يجب . مثل ما يقال : ان فلانا يغضب من لا شئ ، فان أخلاقه الغضب والسخط ، فيقولون انه سيّئ الخلق وردى الخلق وانه على اخلاق ردية ، لأنها قد غلبت حتى حصلت خلقا من النوع الأول .
ويوجد النوع الرابع في الأوايل ، فان كثيرا من هيئات المتنفس وهيئات أعضائه بما هو متنفس يوجد شكل الكمية بما هي كمية ، لا على أنها الشكل بعينه ، لأنها هيئاة في الشكل ، مثل الجمال والقبح في ذي النفس أو في عضو من أعضائه .
فان الجمال في الانف هيئاة في الشكل بحال ما . وتلك الحال هي انه متوسط بين الأخنس والاقنى وبين العجم وبين المسلوب العجم وبين المتنفح الثقبين وبين مصمومها . وكذلك القبح هيئاة في شكل بحال ، حتى لا يكون الشكل واحدا والخلقة مختلفة ، فان الخلق في اشكال ، ففي النفس من النوع الأول ، لكن لا يوجد الا في الرابع علامة للأول ، مثل كثير من الاشكال تدل على أن
المنطقيات للفارابي — صفحة 113
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص١١٣