لما كانت قوة الكلم غير المحصلة قوة السلب على ظاهر ما جرت به العادة في الألسنة كلها ، لم يكن في الثنائية بحسب دلالة ألفاظها عليها معدولات . فهذه أصناف المتقابلات الثنائية كلها .
فيبتدى لذلك أولا ، فينظر في تلك الستة الأولى ، فيجعل لكل واحد منها لقبا يميّزه عن الاخر . فيسمّى المتقابلين اللذين موضوعهما شخص الشخصيتين ، واللذين موضوعهما معنى كل من غير أن يكون مع موضوعهما سور أصلا ، مهملين .
وهذا الاسم لم يصرح به هاهنا ، ولكن ذكره في كتاب القياس .
ونقله المفسرون إلى هاهنا . واللذين يقرن بموضوعهما جميعا سور كلى ، مع الموجب منهما قولنا : « كل » ، ومع السالب قولنا : « ولا واحد » ، سمّا هما متضادين .
واللذين يقرن بموضوع كل واحد منهما سور جزوى ، سماهما المقابلين للمتضادين .
( 33 ر ) .
والمفسرون يسمّونهما ما تحت المتضادين . واللذين يقرن بموضوع أحدهما سور كلى ، وبموضوع الاخر سور جزوى ، سمّاهما المتناقضين ، كان السور الكلى مع الموجب منهما أو مع السالب .
فلما ميّز بين هذه الستة بالألقاب ، شرع بعد ذلك في ان يبيّن اقتسامها للصدق والكذب . واحتاج في ذلك إلى أن يعتبر حال واحدة واحدة منها كيف اقتسامها للصدق والكذب في المواد الثلث . فاخذ كل واحدة منها في المواد الثلث ، فبيّن كيف اقتسام المتضادتين للصدق والكذب في المواد الثلث ، واقتسام ما تحت المتضادتين منها . ثم اعتبر اقتسام المتناقضتين للصدق والكذب في المواد الثلث .
وكذلك اعتبر مثل ذلك في [ مج 42 ] الشخصيات والمهملات . فلما اتى على ذلك كله احتاج إلى أن يعتبر اقتسام ما يقتسم منها الصدق والكذب في المواد الثلث ، كيف يقتسم هل يقتسم على غير التحصيل ، أو على التحصيل . فاحتاج في ذلك إلى
المنطقيات للفارابي — صفحة 60
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٦٠