منهما ينبغي ان يكون واحدا بعينه في القولين . وذلك ان الايجاب إذا كان في جزو ، والسلب عن غير ذلك الجزء ، لم يكن الموضوع واحدا . وكذلك إذا كانت الجهة مختلفة ، حتى يكون الايجاب شئ هو بالقوة ، والسلب سلب ذلك الشئ وهو بالفعل ، لم يكن المسلوب بعينه هو الذي أوجب . وكذلك إذا لم يكن الزمان واحدا ، بل أوجب شئ لشئ في زمان ، وسلب عنه في غير ذلك الزمان المأخوذ في زمان غيره وهو مأخوذ في زمان اخر . لان الاعراض ، وان كانت بعيدة ، فإنها قد تكسب الغيرية . وكذلك متى أوجب شئ لشئ في مكان ، وسلب عنه في غير ذلك المكان ، لم يكن ما في الايجاب هو بعينه الذي في السلب . وكذلك إذا اخذ الموضوع أو المحمول في الايجاب بشريطة ، وفي السلب بغير تلك الشريطة ، أو بشريطة أخرى ؛ لم يكن المحمول أو الموضوع هو المحمول أو الموضوع في السلب . لان الشريطة وحديّتها أو اشتراط أخرى غيرها يكسبان الشئ غيرية ، فيزيلان ان يكون واحدا بعينه . وهذا المعنى من معاني الواحد بعينه ، وينبغي ان يفهم هاهنا . وهو ان يكون المحمول فيهما أو الموضوع فيهما واحدا بعينه في العدد ، ولا يختلفان بشيء أصلا ، الا ان يكون في أحدهما حرف « لا » ، وليس في الاخر حرف « لا » ، فحينئذ يكونان متقابلين . فلذلك لما كانت هذه الشرائط كلها داخلة في تلك الشريطة الواحدة ، لم يحتج إلى تلخيصها الا حيث اضطر إليها في كتاب سوفسطيقا « 1 » . ولأجل ان الأشياء التي يتحرز بها من مطاعن المغالطين ليس تحتاج ان توضع في ( 32 ر ) الكتب الصناعية « 2 » ، على ما قد سمعتنى أقوله مرارا كثيرة . ثم ما يزيده المفسرون بعد هذا من أنه ان كان المتقابلان متناقضين فينبغي ان يكون حرف السلب مع السور ، ويكون في أحدهما سور كلى وفي الاخر سور جزوى ، ليس يحتاج اليه ( ملى 44 ) في هذا الموضع . لان أرسطوطاليس لم يقصد في هذا الموضع ان
المنطقيات للفارابي — صفحة 58
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٨
هامش
( 1 ) . - 23a167
( 2 ) - مج : السماعية