فجعل المهملتين تحت المتناقضتين . وأنتم تعلمون ان التناقض ( 30 ر ) الذي هو الاخصّ ليس يقال على المهملتين . بل أراد المناقضات التي ادخل تحتها المهملات ما يعنى بالمتقابلات .
ثم شرع في الفصل الثاني [ ملى 41 ] في احصاء أصناف المتقابلات . فلما أحصاها ؛ نظر بعد ذلك في اقتسامها الصدق والكذب ، وجعل افتتاح تقسيمه المتقابلات إلى أصنافها ان قسم المعاني التي تدل عليها الالفاظ المفردة .
فقال : المعاني التي تدل عليها الالفاظ ، منها كلى ، ومنها شخصي . وسمى الشخصي الجزئي . وحد الكلى انه المعنى الذي شانه ان يحمل على أكثر من واحد . والشخصي وهو الجزئي بأنه المعنى الذي ليس من شأنه ان يحمل على أكثر من واحد . فلذلك صارت المتقابلات تنقسم أولا إلى التي موضوعاتها معان كليّة ، وإلى التي موضوعاتها معان جزويّة . وهي الاشخاص .
فقال ولما كانت المعاني بعضها كليا وبعضها جزويا ، واعني بقولي : كلى ما من شانه ان يحمل على أكثر من واحد ، واعني بقولي : جزوى ما ليس ذلك من شانه . فواجب ضرورة متى حكمنا بوجود أو غير وجود ، ان يكون ذلك أحيانا لمعنى من المعاني الكلية ، وأحيانا لمعنى من المعاني الجزئية .
يعنى ان المعاني التي تدلّ عليها الالفاظ المفردة ، لما كان بعضها كليا وبعضها شخصيا ، لزم ضرورة متى حكمنا بايجاب شئ أو سلبه ان يكون حكمنا هذا مفهوما بنفسه . غير أنه لم يرد بالسلب هاهنا السلب المقابل للايجاب ، بل أراد به السلب على العموم ، وكان مقابلا أو غير مقابل .
ثم شرع بعد هذا في الايجاب والسلب المتقابلين ، فبيّن أولا كيف يحدثان ، وكيف وجود هما يمرّ بين معنى المتقابلين ، [ ملى 43 ] وباي شريطة أو شرايط يصيران متقابلين . فبيّن انهما يحدثان في النفس من حيث تدل عليهما الالفاظ ، لا من حيث هما مستندان معا إلى شئ خارج النفس . فإنه لا يمكن ان يوجد ( 30 ب ) خارج النفس ايجاب وسلب متقابلين . وذلك ان المتقابلين انما يكونان متقابلين ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 55
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٥