تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
هي التي قوّتها قوّة [ قو ] لنا بعض الاضداد علمه واحد . وذلك انا إذا قلنا : الصحة والمرض ضدان ، وعلمها واحد ؛ لزم من ذلك ان يكون بعض الاضداد علمه واحدا . ثم قال : فالكلّيّة من الشكل الأول يتبيّن والجزئيّة من الثالث . لان بالجملة في جميع المقدمات إذا خالفناها خلافا عامّيّا ، فإنه ينبغي ان ناتى بنقيضة المقدمة المحيطة بالمقدمة التي يقصد لنقيضها . مثل انه اقدم في القول إن ليس العلم بكل زوج من المتقابلات ، فالعلم به واحد . وعلى هذه الجهة يكون الشكل الأول ، لان الواسطة هي المتقابلات عامّيّة للاضداد ، فإذا خالفنا المقدمة خلافا جزئيّا ، فإنه ينبغي ان نضع خلاف المقدمة الجزئيّة المحاطة بالمقدمة التي يقصد لابطالها . كقولنا : ان العلم بالمعلوم والمجهول ليس بواحد ، والمعلوم والمجهول اضداد ، وذلك الشكل الثالث . فالاضداد عامّيّة للمعلوم والمجهول . فامّا جزئي الاضداد وهو المعلوم والمجهول ، فإنها يكونان واسطة . اخذ الان يعطينا القوانين في المقدمات التي يستعملها في قياس المقاومة . وذلك في كلى النحوين ، اعني في النحو الذي يكون يه مقاومة المقدّمة الكلّيّة لمقدمة جزئية ، فأخبر انا متى قاومنا المقدمة الكلّيّة بمقدمة كلّيّة ، فإنه ينبغي ان يستعمل في ذلك الضدّ المقدمة الكليّة المحيطة ( 532 ملى ) بالمقدّمة التي يقصد مقاومتها . وذلك انا نأخذ المقدّمة الكلّيّة التي هي محيطة بالمقدّمة الأولى ، والمحيط بها هي التي موضوعها كلى الموضوع للمقدمة الأولى . مثال ذلك ان يكون المقدمة الأولى قولنا : ولا ضدين علمها واحد . فالمقدّمة الّتي محمولها محمول الأولى ، وموضوعها كل موضوع الأولى ، قولنا ولا متقابلين علمها واحد . وضدّ هذه المقدّمة قولنا : كل متقابلين فعلمهما واحد . فهذا هو ضدّ قولنا : ولا متقابلين علمهما واحد . وهذه هي المحيطة بقولنا : كل ضدين فعلمهما واحد . وذلك انهما مشتركان في المحمول ، وموضوع أحدهما كلى موضوع الاخر . وذلك ان المتقابلين كلى قولنا : ضدين ، وقولنا : لان بالجملة ، انما قال لأنه لخص ما تقدّم بمثالات جزئية .