واما غير مكوّن ، وكل مكوّن فهو فاسد . وكل فاسد مكوّن ، وكل ما هو غير مكوّن فهو غير فاسد ، فيلزم ضرورة ان يكون كل موجود اما فاسدا واما مكوّنا . فهذا المثال اللائق بهذا القول .
ثم اتبعه بعكسه فقال :
وأيضا ( 485 ملى ) ان كان كل الموضوع اما ان يوجد فيه ، ( ب 293 ) اما ا ، واما ب ، وأيضا اما ج ، واما د لا معا ، فإنه ان ارتجع ا وج ، فان ب ود ترجعان .
لأنه ان كانت ب غير موجودة في بعض د ، فان ب موجودة في د ، فإذا ا وج موجودة في د ، لان ا وج ترجعان ، فإذا ج ود ترتجعان معا . وذلك محال .
هذا عكس ما تقدّم ، وهو قريب من أن يكون مفهوما بنفسه . وذلك ان ا وب إذا كانا متقابلين ، وكان الموضوع يوجد فيه اما ا ، واما ب ، وكان ج ود لا يخلو ذلك الموضوع منهما ، وكان يوجد فيه اما ج واما د ، وكانت ا وج ينعكس كل واحدة منهما على الأخرى ؛ فان ب ود ينعكس كل واحد منهما على الاخر . فان كانت ج تحمل على ا ، وكانت ب ليست في كل د ، وكان كل شئ امّا ان يوجد فيه ا ، واما ب ؛ فما لم توجد فيه ب ، وجد [ ت ] فيه ا ، يكون إذا موجودة في بعض ب ، وقد كانت ج موجودة ؛ يلزم ضرورة أن تكون ج في بعض د . وذلك محال ، لان ج ود فد وضعا لا يجتمعان أصلا ، فإذا محال ان يكون غير موجودة في بعض [ . . . . ] .
فإذا ب موجودة في كل ج ، وكذلك يكون في كل ب ، لان د ان لم تكن في بعض ب ، وذلك محال ، لان ا لا توجد ، ولا في شئ من ب .
مثال ذلك ان كل موجود امّا مكون واما غير مكون ، وكل مكون اما فاسد واما غير فاسد . فإن كان غير المكون غير فاسد ، وغير [ ال ] فاسد [ غير ] مكون ، فإنه يلزم ضرورة ان يكون المكون فاسدا ، والفاسد مكون .
فإن لم يكن كل مكون فاسدا ، فليكن مكون ما غير فاسد ، وكلما هو غير فاسد فغير مكون . فيلزم ان يكون بعض ما هو مكون غير مكون ، وذلك محال . ولذلك
المنطقيات للفارابي — صفحة 500
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٥٠٠