الطّرف الأصغر على الطّرف الأكبر برجوع الواسطة على الأكبر ، ورجوع الواسطة على الأكبر رجوع الطّرف الأصغر على الأكبر ليسا يتبديان من النتيجة .
ثم قال : كما هي في القياس الموجب ، ( ب 292 ) يعنى انهما ليسا يتبديان من النتيجة ، كما هي في القياس لم يكونا يتبديان من النتيجة . ويحتمل ان يكون أراد بقوله : واما الاخر فليست ، كما هي في القياس الموجب . ذلك أنه في القياس الموجب إذا انعكست الواسطة على الطرف الأكبر ، لم يلزم ضرورة ان ينعكس الطرف الأصغر على الطرف الأكبر ، كما هو في ( 483 ملى ) السالب . وكذلك ان كان الطرف الأصغر ينعكس على الواسطة على الطرف الأصغر . مثال ذلك الحساس على كل حيوان ، والحيوان على كل انسان ، فالحسّاس على كل انسان ، فالواسطة منعكسة على الطرف الأصغر . وذلك ان كل حسّاس حيوان ، وليس يلزم من ذلك ان يكون كل حساس انسانا ، من قبل انّا إذا وضعنا الحيوان على كل حسّاس ، والحيوان على كل انسان ، أيتلف في الشكل الثاني من موجبتين ، فلم ينتج شيئا . ويشترك الحيوان على كل انسان ، والانسان على كل ضحاك ، حتى يكون الطرف الأصغر راجعا على الواسطة ، ولا يلزم ان ترجع الواسطة على الطرف الأول . مثال ذلك كل انسان ضحّاك ، وكل انسان حيوان ، فإنما يلزم ان يكون بعض الحيوان ضحّاكا ، لا كل حيوان ضحّاك .
فليست كما هي في القياس الموجب ، لان هذين انما يوجد ان في القياس السالب خاصة . ولكن هذا الأكبر وهو رجوع ج على ا ، حتى يلزم بسبب ذلك من رجوع الواسطة على الطرف الأول هو في القسم الثالث .
وأيضا ان كانت ا وب ، يرجع كل واحد منها على صاحبه ، وكذلك ج وب ، وكان كل الموضوع اما ان يوجد فيه ا ، وا ما ج ؛ فان ب ود كذلك تكون نسبتها من الموضوع لا محالة . ( ب 292 ) اى كل الموضوع ، اما ان يوجد فيه ب واما د ، لانّه إذ كان كلّما يوجد فيه ا فب موجودة فيه ، وكل ما يوجد فيه وكان كل الموضوع اما ان يوجد فيه ب ، واما د لا معا . مثل ان كان غير المكوّن غير فاسد ، وغير الفاسد غير مكوّن ، وانه يلزم ضرورة ان يكون المكوّن فاسدا ، والفاسد مكوّنا . وهذان
المنطقيات للفارابي — صفحة 498
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩٨