أصلا وفي القياس المفروض . وذلك ا في كل ب ، وب في كل ج ، وج في كل د ، نظن أولا في شئ من ج . وفي القياس الجزئي متى لم يعلم وجود ج في العالم ، ولم يخطر بباله ا ج ، لا يكون خطر ببالنا وجود ا في ج أولا وجوده أصلا . فيكون هذا الجهل جهلا على طريق العدم . وان علمنا وجود ج ، الا ان لم نعلم أن ج وب ( ؟ ) ، أمكن حينئذ ان نشكّ ، فلا ندري هل ا موجودة في ج أم لا ، ونريد الان ان نخبر ان المضاد للعلم انما يمكن ان يجتمع مع العلم ، حيث يمكن ان يجتمع مع الجهل والعلم معا . وذلك ان ظنّنا ا ولا في شئ من ج ، انما يمكن ان يجتمع في نفوسنا جهلنا إلى علمنا بان ا في كل ج ، حيث يمكن ان يجتمع جهلنا على أن هذه الوجوه ، كانت مع علمنا ا في كل ج .
فالظن المضاد للعلم في الشئ الواحد بعينه ، شبيه الجهل المضاد للعلم في الشئ الواحد بعينه . وعلى أنه شبيه ان يكون ( 450 ملى ) الظن المضاد للعلم هو نوع ما من أنواع الجهل ، وداخل في الجهل الذي على طريق الحال .
فلذلك يشبه ان يكون لهذا السبب نقل الكلام من الظن المضاد للعلم إلى الكلام في الجهل المضاد للعلم . لان الجهل اعمّ من الظن المضاد ، إذ كان الجهل على غير طريق الحال وعلى طريق العدم على ضربين : أحدهما شكّ ، والاخر الا يخطر على بال الانسان الشئ بعينه أصلا .
والذي على طريق الحال هو ان يعتقد سلب ما هو موجب ، وايجاب ما هو مسلوب . والظن المضاد للعلم هو داخل في هذا النوع ، أو هذا النّوع . فلذلك لا فرق إذا بين ان يتكلم في الظن المضاد للعلم كيف يمكن اجتماعه مع العلم وكيف لا يمكن ، وبين ان يتكلم في الجهل الذي على طريق الحال هل يمكن ان يجتمع مع العلم بالشيء أولا يمكن . وعسى ان يقول قائل اسم الجهل انّها يقع على الظن المضاد ، متى لم يكن هناك ، ولا يوقع اسم الجهل على الظن المضاد للعلم إذا كان مع العلم ، فلا فرق بين هذا القول وبين القول المتقدم . وهذا أيضا يمكن ان يجعله جاعل في الجهل الذي على طريق العدم ، فلذلك ينبغي ان يجعل المضاد للعلم داخلا في الجهل
المنطقيات للفارابي — صفحة 468
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦٨