الذي على طريق الحال ، ويجعل الكلام من أرسطو طالس فيما تستقل من هذا الباب في الجهل على العموم . فان الذي يلزم من امكان اجتماع الجهل بالشيء والعلم منه يتبيّن اجتماع الظن المضاد للعلم مع العلم في الشئ الواحد بعينه .
ثم ذكر مثال القياس الجزئي فقال : مثل انه ان كانت الزاويتين قائمتين ، وب مثلث ، وج مثلث محسوس . ( ب 288 ) وذلك مثل ان يكون هذا المثلث المشار اليه هو في الحقيقة مثلث ، وكل مثلث فزواياه الثلث مساوية لقائمتين . وهذه حال هذه الحدود الثّلاثة علمناها نحن ، أو لم نعلمها ، غير أنه اخذها أولا على أنها معلومة لنا .
ثم قال : فإنه قد يتوهم أحد أن ( 451 ملى ) ج غير موجودة ، وهو عالم بان كل مثلث فزواياه مساوية لقائمتين . ( ب 289 ) يعنى انه قد يمكن ان يظن انسان ان المثلث المحسوس غير موجود أصلا ، من يعلم أن كل مثلث فزواياه مساوية لقائمتين .
وبالواجب ما اخذ المثال في هذا من الأشياء التعليميّة . وذلك ان كثيرا من اشخاص الأشياء التعليميّة انما يمكن ان يكون بصناعة لاعن الطبيعة ، وقد لا يمتنع في بعض الأوقات أن تكون تلك الصناعة التي عنها يكون الشخص غير موجود ، ولا يكون شئ من تلك الاشخاص موجودا أصلا . فلذلك يجوز ان يظن ظان في كثير من اشخاص الأشياء التعليميّة انها موجودة ، ويكون ذلك الظن صادقا . فلذلك يمكن ان يتوهّم متوهّم ان اشخاص المثلّثات غير موجودة ، وهو يعلم أن كل مثلث فزواياه مساوية لقائمتين ، فلا يعلم في شخص المثلّثات ان زواياه مساوية لقائمتين ، ويعلمه ان كل ما هو مثلّث فزواياه قائمتان ، قد علم أن في اشخاص المثلّث كلها ان زواياها مساوية لقائمتين . ولانّه يظن أن اشخاصه غير موجودة ، وانّه لا يوجد مثلّث محسوس ، يجهل لذلك ان يكون المثلث المحسوس زواياه مساوية لقائمتين . فإذا قد علم في المحسوس ان زواياه قائمتان ، وجهل في ذلك المحسوس ان زواياه قائمتان .
ثم قال : فإذا شئ واحد يعلم ويجهل معا ، ( ب 289 ) يعنى بالشيء الواحد مساواة الزوايا لقائمتين في هذا المثلث المحسوس غير موجود ، لكن لم يخطر بباله
المنطقيات للفارابي — صفحة 469
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦٩