ويتفق ان يكون زيد هذا المشار اليه انسان ، ويظن أنه ليس بحيوان . والخدعة التي تلحق في ان يظن أولا في شئ من ج مع علمنا ا في كل ب ، وب في كل ج ، وج في كل د ، شبيهة بالظن الذي يلحقنا في زيد هذا المشار اليه انه ليس بحيوان ، مع علمنا أن كل انسان حيوان ، ومع كون زيد انسانا . وذكر مثال القياس الجزئي بان قال : مثل انه ان كانت ا موجودة في كل ب ، وب في كل ج ، فان ا تكون موجودة في كل ج « 1 » ، ( ب 288 ) فجعل ا مكان الحيوان ، وب مكان الانسان ، وج مكان زيد ، وأراد أن ا إذا كانت موجودة في كل ب من غير أن نعلمها نحن ، وب في كل ج من غير أن نعلم أيضا وجود ب في كل ج ، فإنه يلزم باضطرار في نفسه وان لم نعلم ، ان يكون ا في كل ج . وذلك انّه إذا اتفق ان كان زيد انسانا ، وكل انسان حيوان ، ولم نعلم نحن ولا واحد من هاتين المقدمتين ؛ فان زيدا يكون حيوانا ، وان لم نعلم نحن . فلما ذكر مثال هذا القياس الجزئي ، اخذ بعد ذلك يعرف كيف يمكن ان تعرض الخدعة فيه عن المقدمتين جميعا ، فقال : فان علم أحد أن ا موجودة في ج ، ولكن لا شئ يمنع ان يجهل وجود ( 448 ملى ) ج . ( ب 288 ) يعنى إذا اتفق ان كان الموجود في نفسه ا في كل ب ، وب في كل ج ، وكان يلزم كذلك ا في كل ج ، فعلم انسان وجود ا في كل ب . فإنه علم وجود ا في كل ب ، وب في كل ج ، وكان يلزم كذلك ا في كل ج ، ما يوجد فيه ب ، وفي كل ما هو موضوع لب ، وفي كلما هو جزو لب ، وج جزو لب لا محالة ؛ إذا يلزم ضرورة ان يكون عند علمه ا في كلما هو ب ، وفي كلما هو ج وب ، قد لا يمتنع ان لا يعلم أن ج جزو لب . وان كانت ج في الحقيقة وفي نفسها جزأ لب ، ولكن قد يمكن ان يجهل انها جزء لب ، أو ان يجهل مع ذلك وجود ج ، حتى لا يظن أن ج موجودة في العالم ، فيكون موجودة في الحقيقة ، ويكون جزأ لب ؛ فيلحقه بسبب ذلك إذا لم يعلم وجود ا في ج ، قد كان علم عند علمه وجود ا في كل ما هو جزو لب ، وجود ا في ج ، والان مع علم
المنطقيات للفارابي — صفحة 466
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦٦
هامش
( 1 ) - ملى : د