ومثال ذلك ان يعتقد معتقدان الكواكب ليست ناريّة ، لأنها محمرّة الألوان ، ( 444 ملى ) وانها يضيء ، فليكن الناريّة موجودة لكل مضىء ، والمضيء موجود في كل كوكب ، وأيضا الناريّة غير موجودة في شئ ممّا طبيعته خامسة ، والطبيعة الخامسة موجودة في كل كوكب ، فهذان القياسان لا يمكن ان يجتمعا في انسان واحد أصلا . ولكن ينبغي ان ننظر كيف يمكن ان يكون قد اعتقد معتقدان الكواكب من طبيعة خامسة ، ثم يتوهّم فيها انها ناريّة ، بسبب انه ان يراها ، أو بسبب ألوانها التي يشبه لون النار ، فانّنا قد نجد ذلك بيّنا .
وكيف يمكن ان يعتقد معتقد ببرهان ان الشئ أكبر من الأرض ، ثم إذا رآها ببصره يتوهّم انها قدم . وكيف يمكن ان يعتقد فيما خارج العالم انه ليس فيه جسم ولا خلاء ، وكما يقيم في نفسه خارج العالم من ساعته ، تخيّل له هناك جسم بلا نهاية أو خلاء بلا نهاية .
وكيف صرنا يعتقدان البغال لا تلد ، وانها عاقرة ، ثم يرى بغلة منتفخة البطن ، فتخيّل الينا انها حامل ، مع علمنا أن البغال لا تنتج .
فهذه الظنون كلها مضادة للعلوم ، تقترن إلى العلوم . فهو الان يشرع في ان يبين كيف يمكن اجتماع هذين في انسان واحد ، وما السبب في ان أمكن ان يكون طرفي شئ ما مضاد لعلمنا البرهان في ذلك الشئ بعينه . وأيضا فان المعرفة بما هو مزمع ان يذكره واقع في حل شكوك بقراط ومن ذهب مذهبه في الذي يضبط نفسه ، وفي الذي لا يضبط نفسه ، وهي الشكوك التي يذكرها في المقالة السّابعة من كتاب الاخلاق المعروف بنيقوماخيا . ( 7 : 2 و 3 ) واما في قياس واحد فيكون الخدعة في كلتى المقدمتين . ومثال ذلك ان يكون ا في كل ب ، وب في كل ج ، وأيضا ان ا غير موجودة في شئ من ج . ولأن هذه الخدعة شبيهة بالخدعة في الجزئيات ، مثل انه ان كانت ا موجودة في كل ب ، وب في كل ج ، فان ا ( 445 ملى ) تكون موجودة في كل ج . فان علم أحد أن ا موجودة في كل ما يوجد فيه ب ، فإنه يعلم أن ا موجودة في ج ، ولكن لا شئ يمنع
المنطقيات للفارابي — صفحة 463
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦٣