على المطلوب الأول ولا بيان الدّور ( 339 ملى ) مما يستبان بهما شئ أصلا . فإن كان غير بيّن ان ا موجوده في ج وفي ب ، وقيل : ان ا موجودة في ب ؛ فإنه غير بيّن ان ذلك هو وضع المطلوب ، ولكنه بيّن انه لم يبرهن ، لانّه ليس أول البرهان ما كان مجهولا مثل المطلوب . فإن كان ب وج شيئا واحدا ، اما لأنهما يتراجعان ، ( ب 279 ) واما لان أحدهما يتبع الاخر ، فإنه بيّن انه قد وضع المطلوب الأول ، لان تلك يتبيّن ان ا في ب ، ان كان ارتجاع . [ والمانع من أن يكون واضعا للمطلوب الأول هو ان لا يكون ارتجاع ] لا نحو القياس . فاما ان فعل ذلك ، فإنه قد يكون ما قيل ، ويكون بالعكس في القياس بثلاثة حدود . وكذلك يعرض ان وضع ان ب موجودة في ج ، وان ا في ج ، وكانا بالسّوية مجهولين : فإنه ليس يتبيّن انه وضع المطلوب الأول ، بل إنه لم يتبرهن . فإن كان ا وب شيئا واحدا اما بالارتجاع ، واما باتباعه ا ب ، فإنه وضع المطلوب الأول ، لأنا قد بيّنا ما معنى وضع المطلوب الأول ، وهو ان يبين بنفسه ما ليس بيّنا بنفسه . لما ذكر ما معنى وضع المطلوب الأول ، وعلى كم جهة يكون ، واى فساد يخصّه ، اتبع ذلك بالفرق بينه وبين ساير أصناف ما لا تبرهن من الموضوعات ، وبان يتبين في اى مادة ، واى شئ يعرض لها ، حتى يمكن ان يوجد ( 268 مج ) مطلوبه ، وان يكون مع ذلك موضوع المطلوب أو محموله يترادف عليها اسم واحد ، ففي هذه المقدمات يكون المصادرة على المطلوب الأول . وذلك ان يكون المطلوب ا في كل ب ، ويكون مجهولا هل هو كذا أو ليس كذا ، ثم يكون لب اسمان مترادفان ، فيؤخذ ا محمولا على ب معبرا عليه بأحد اسميه إذا كان مطلوبا ، ويعبر عنه باسمه الاخر « 1 » ، فيؤخذ مقدمة . مثل ان يكون ب يسمى ب ويسمى ج ، فإذا أردنا ( 340 ملى ) ان يبيّن ا في كل ب ، وأخذنا ا في كل ج وج في كل ب . وانتجنا ا في كل ب ، يكون قد صادرنا على المطلوب الأول . وذلك ان قولنا : ا في كل ج هو بعينه ا في كل ب المطلوب ، فيكون المقدمة الكبرى في القياس هي
المنطقيات للفارابي — صفحة 371
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٧١
هامش
( 1 ) مج وملى : والاخر .