تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
فهذا مشهور . وقولنا : ما هو أسهل وجود ا فهو آثر ، فهذا أيضا مشهور . وهما متقابلان . قلما كان المتقابلان . مستعملين في الجدل ، فسأل السائل المجيب عن مقدمة ، فسلّمها ، له إذا كانت مشهورة ؛ فإنه لا يمتنع ان تسأله أيضا عن مقابل تلك المقدمة إذا كان مشهورا أيضا ، فيسلمه المجيب ، فيجتمع منهما ما يبطل به عن المجيب . والمتقابلان لما كانت على الأصناف التي ذكرت في كتاب المقولات ، كان منهما اضداد ، وعدم وملكة ، وموجبة وسالبة ، أمكن ان يكون القياس المؤتلف من المتقابلان أحيانا من متضادين ، وأحيانا من عدم وملكة ، وأحيانا من موجبة وسالبة ، وقد أحصيت هذه كلها في المقالة الثالثة من كتاب طوبيقا ، الا انه لم يتبيّن هناك كيف يكون تاليفه ، وفي اى شكل من اشكال المقاييس على أن يكون اقترانات من مقدمات متقابلة . ولكن انما يتبيّن هناك كم أصنافها وفي اى حال يستعملها السائل . ومع ذلك فإنه انما ذكر هناك ( 274 ملى ) المقاييس الكائنة عن مقدمات متقابلة فيما كان مقابله مشهورا بحسب الظن ، ليس في المتقابلة التي هي بالحقيقة متقابلة ، الا ما اتفق منها ان كان المظنون ، ما هو في الحقيقة مقابل ، [ شيئا واحدا بعينه . واما هاهنا فإنه انما يقول قولا عاما يشمل ما هو بالحقيقة متقابل وما هو بحسب الظن ] متقابل . واحد المتقابلات هو الموجبة والسالبة ، والموجبة والسالبة أعم من ساير المتقايلات ، اعني من العدم ( 216 مج ) والملكة ، ومن المتضادين ، وذلك ان كلّ متضادين فإنه يلحق أحد هما ايجاب والاخر سلب الذي أوجب . وذلك مثل زيد ابيض وزيد اسود ، فان المحمول على زيد متضاد ان . وإذا أوحينا البياض لزيد ثم أوجبنا السواد له ، لزم ضرورة من ايجاب السواد لزيد سلب البياض عنه . وكذلك في قولنا زيد بصير ، زيد أعمى ، وايجابنا انّه أعمى سلب البصر عن زيد . واما سلب البصر عن زيد ، فليس يلحقه العمى لا محالة على ما بيّن في كتاب المقولات ، ثم في الفصل الثالث من باريرميناس . ولذلك إذا سلب البياض عن زيد ، لم يلزم ضرورة وجود الصدق . فإن كان كذلك ، فان الايجاب والسلب المتقابلين أعم عن المتضادين ومن العدم والملكة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 314 | أبو نصر الفارابي