نقيض النتيجة . ( ب 272 ) ثم عرف السبب فيه ، فقال :
لان المقاييس المستقيم هي هي المقاييس المنعكسة بأعيانها . ( ب 272 ) فهذا الذي قاله هو الموضوع الّذي يكون فيه قياس الخلف والقياس المنعكس شيئا واحدا ، بعينه .
ثم قال : فإذا المعرفة أيضا بالاشكال التي بها يكون كل واحد من المقاييس هي لنا موجودة . ( ب 273 ) هذا انما قاله من قبل : انه لما كان قياس الخلف إذا رد المستقيم اليه ، هو بعينه القياس المنعكس على ذلك المستقيم ، وقد بيّن لنا في باب انعكاس القياس في اى شكل يكون القياس ( 214 مج ) المنعكس على القياس المستقيم . فإذا كان كذلك ، تبيّن في كل قياس خلف رد اليه قياس مستقيم في اى شكل يكون .
ثم قال : وقد تبيّن أيضا ان كل مسئلة على كلتى الجهتين يتبرهن بالخلف وبالاستقامة ، ولا يمكن ان يفترقا ( ب 273 ) في بيان صدق النتيجة . وينبغي ان يعلم أن هذا الباب الذي ذكره انّما ينتفع به أكثر ذاك في البراهين لا في ساير الصنائع .
والقياس المنعكس انما ينتفع به في الجدل . واما قياس الخلف ممّا أقل نفعه في الجدل على ما بيّن في كتاب طوبيقا ، وقد لخصنا نحن هذه الأشياء في أول باب قياس الخلف .
واما في اى شكل يمكن ان يقاس على الشئ من مقدمات متقابلة وفي اى شكل لا يمكن ، فإنه بين على ما نحن [ 272 ملى ] واضعوه .
والمتقابلات اما في اللفظ فأربعة : مثل كل ، ولا واحد كل ، ولا كل ولا ، واحد بعض ، ولا بعض . واما بالحقيقة فثلاثة : لان بعض ولا بعض ، انما تتقابل باللفظ . ومن هذه المتقابلات ما تتقابل تقابل التضاد ، مثل كل ولا واحد . كقولنا : كل علم فاضل تضاد قولنا : ولا واحد من العلوم فاضل ، واما ساير ما يتقابل من المقدمات فان تقابله تقابل تناقض .
المنطقيات للفارابي — صفحة 312
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٢