قد كان القياس الذي بالخلف سالبا ، فان الموضوع يكون ان ا موجودة في بعض ب ، وقياس ذلك المستقيم يكون في الشكل الثاني ، وهو ان يؤخذ ا غير موجودة في شئ من ا ، وموجودة في كل ب .
اخذ الان يبيّن امر المطلوبين السالبين إذا كان قياسها قياس الخلف يرد ( 212 مج ) إلى الاستقامة من اى شكل يصيران ، فابتدأ من السالبين بالسالب الكلى .
والسالب الكلى أولا في شئ من ب ، فيأخذ نقيضه ا في بعض ب ، يضيف اليه ج في كل ب ، ينتج ج في بعض ا ، ( 269 ملى ) وذلك كاذب . فيأخذ ج ولا في شئ من ا ، وكانت معنا ج في كل ب ، وذلك هو الشكل الثاني ، ينتج أولا في شئ من ب . وكذلك يعرض وان لم يكن البرهان كليّا بالموضوع ، هو ان ا موجودة في كل ب . وقياس ذلك المستقيم هو ان ب غير موجودة في شئ من ا ، وموجودة في بعض ب . وذلك الشكل الثاني ، لما بيّن امر السالب الكلى إذا كان مطلوبا ؛ صار بعد ذلك إلى السالب الجزئي ، وهو قولنا : ا ليست في بعض ب ، ونقيضه ا في كل ب ، ونضيف اليه ج موجودة في كل ب ، يلزم ج في كل ا ، وذلك محال . وإذا أردنا ان نردها إلى الاستقامة ، أخذنا نقيض النتيجة الكاذبة ، وهو ج ولا في شئ من ا ، ومعنا ج في بعض ب ، فيحصل القياس المستقيم في الشكل الثاني .
فقوله : وان لم يكن البرهان كليّا ، ( ب 273 ) يعنى لم يكن برهان الخلف معمولا على مطلوب كلّى ، بل كان برهان الخلف معمولا على سالب جزئي .
وقوله : والموضوع ان ا موجودة في كل ب ، ( ب 273 ) يريد ان المطلوب إذا كان سالبا جزئيا ، فالذي ينبغي ان نضعه مشكوكا فيه ، هو قولنا : ا موجودة في كل ب ، وذلك ان هذه نقيض السالبة الجزئية ، وقد تبين فيما تقدم ان قياس الخلف ينبغي ان يبنى على النقيض لا على الضد ، ويضاف إلى هذه ج موجودة في بعض ب ، ينتج ج في بعض ا . وإذا أخذنا نقيض نتيجته الكاذبة ، كانت ج ولا في شئ من ا ، ومعنا ج في بعض ب ، فيحصل اقتران في الشكل الثاني ، ينتج ا ليست في بعض ب .
فقد بيّن كيف يرد قياسات الخلف إلى القياسات المستقيم ، ويتبيّن مع ذلك
المنطقيات للفارابي — صفحة 310
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣١٠