وإذا كان المطلوب الذي يقصد بيان صدقه ، يتبيّن بقياس الخلف في الشكل الثاني ؛ فان نقيضه الّذي يوضع مشكوكا يكون موجبة جزئية ، تضاف إلى السالبة الكليّة ، فيكون منه الضرب الثالث من الشكل الثاني . ويكون النتيجة سالبة جزئيّة .
فإذا اخذ نقيض النتيجة الكاذبة ، وهي موجبة كليّة ، وأضيف إلى السالبة الكليّه ؛ كان القياس المستقيم في الشكل الأول لا محالة . وإذا كان المطلوب الّذي يقصد بيان صدقه بقياس الخلف في الشكل الثاني سالبة جزئيّة ، فان كانت السالبة اخذت مقدمة كبرى ؛ فان نقيض النتيجة إذا أضيف إليها ، كان القياس في الشكل الأول . وإذا اخذت السالبة الكليّة مقدمة صغرى ، وأضيف إليها نقيض النتيجة الكاذبة ؛ كان القياس في الشكل الثالث . وإذا كانت السالبة الصادقة سالبة جزئيّة ؛ فان النتيجة يكون سالبة جزئيّة ، ونضيفها موجبة كليه . فإذا أضيفت إلى السالبة الجزئية ، يكون في الشكل الثالث .
ثم قال : فإذا كان [ 159 ملى ] القياس الّذي بالخلف في الشكل الثالث ، فان قياسه المستقيم يكون في الشكل الأول والثاني . اما الموجبات ، ففي الأول ؛ واما السالبات ، ففي الثاني . ثم اخذ يبيّن ذلك بالحروف ، فابتدا أولا بالشكل الأول .
وبيان ذلك ان يتبيّن في الشكل الأول بالخلف ، ان ا ليست موجودة في شئ من ب ، أو ليست موجودة في كل ب ، فوضعنا ان ا في بعض ب ؛ فعلى هذه الجهة ، يعرض المحال في الشكل الأول ، وقياس ذلك المستقيم في الشكل الثاني ، وهو ان يوجد ج موجودة في كل ا ، وغير موجودة في شئ من ب ، فإذا هو بيّن ان ا غير موجودة في شئ من ب .
انه يبيّن ما قاله أولا : ان المطلوب إذا كان القياس الذي يتبيّن صدقه قياس ( 205 مج ) الخلف ، وكان ذلك في الشكل الأول ؛ فان قياسه المستقيم يكون في الشكل الثاني والثالث . الا انه ابتدأ منها بالمطلوب الّذي قياسه الخلف في الشكل الأول .
وإذا رد إلى المستقيم ، صار المستقيم الذي ينتجه في الشكل الثاني . وقد كان اخبر فيما تقدم ان المطلوب الذي بهذه الحال هو السالب ، فابتدأ منهما بالسالب الكلى .
المنطقيات للفارابي — صفحة 301
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٠١