صدقا ، والسالبة لا محالة صدق . هذه هي المستثناة الأخرى وذلك ان الموجبة والسالبة متقابلان ، ليس بينهما متوسط ، وأيّتها رفعت ، لزم ضرورة ان توضع الثانية .
فان السالبة ان كانت هي المستثناة انها ليست صدقا ، فالموجبة لا محالة تصدق . وان استثنى ان ( 187 مج ) الموجبة ليست صدقا ، فالسالبة لا محة صدق . وقياس الخلف انما يستفيد الاضطرارية في نتيجتها باستعمال قوة هذا القياس الشرطي . وقد استقصينا امره في المقالة الأولى ، فلذلك يلزم ان يؤخذ نقيض المطلوب الأول لا ضده .
ثم بيّن ان ضد النتيجة ليس كذلك ، فقال : واما المقدمات المتضادة ، فليست كذلك ( ب 266 ) ، يعنى ليس إذا صدق أحدهما كذب الاخر ، بل ربّما كذبا معا .
والمتضادات الجزئية قد يصدق معا .
ثم قال : لأنه ليس يلزم إذا كانت الكلية السالبة كذبا ان يكون الكلية الموجبة صدقا ( ب 266 ) ، على ما بيّن في كتاب باريرميناس .
ثم قال : ولا هو أيضا من الرّاى المحمود إذا كانت أحد هما كذبا ، ان يكون الاخر صدقا ؛ ( پ 266 ) يعنى مع ما ان القضية في ان المتضادة يقسم الصدق والكذب دائما ليس بحق ، هو أيضا ليس بمشهور . والقول متى لم يكن لا صادقا ولا مشهورا ، فينبغي ان يطرح ، ولا يستعمل في قياس أصلا . اما كذبها فلانا قد بيّنا انها في المواد الممكنة لا يقتسم الصدق والكذب على ما قد تبيّن في غير موضع . واما من جهة الرّاى المحمود عند الجمهور ، فان الّذي لا يجتمع عندهم لا في الصّدق ولا في الكذب هي المقدمات المتناقضة ، لا المقدمات المتضادة ، على ما قد تقدّم بيانه في باريرميناس ، فلذلك لا يلزم ضرورة متى تبيّن كذب الضد ان نحكم على ضده المقابل له انه صادق ، وقد بيّنا نحن اين يستعمل الاضداد في قياس الخلف ، [ 236 ملى ] واين لا يستعمل ، ثم صار من بعد هذا إلى ذكر قياسات الخلف التي في الشكل الثاني .
فقد تبيّن ان كل المسائل يتبيّن في الشكل الأول بالخلف ، ما خلا الموجبة
المنطقيات للفارابي — صفحة 280
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٢٨٠