تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وقوله : تضاد أراد به التقابل ، فإنه كثيرا ما يستعمل التضاد مكان التقابل ، وأراد بالتقابل هاهنا أنواع التقابل الثّلاثة : العدم ، والملكة ، والمتضادين ، والمتناقضين . ثم قال : فاما ما ليس بموجود ، فليس القول فيه بأنه شئ موجود ( 93 ر ) من قبل قولنا فيه : انه يوجد متوهما ، قولا صادقا . وذلك ان المتوهّم فيه ، ليس انه موجود ، بل إنه غير موجود . ( 33 - 32 ،
a
21 ) ( ب 85 ) يعنى به ان الشئ إذا قيل فيه : انه متوهّم ، خرج من أن يكون موجودا . لان معنى « توهّمنا له » هو ان نتخيّله وهو غير موجود . وامّا إذا كان موجودا ، وأقمناه في نفوسنا ؛ فانا نعلمه ، ولا نتوهمه . فان بين توهّم الشئ وبين علمه فرقا . وذلك ان شخص اوميرس لا يمكن ان نتصوّره بعينه ، [ 124 مج ] بل نتوهّمه فقط ، بان نقيم في أنفسنا شبيهه من اشخاص الناس لا خلقته وصورته الخاصّة . وكذلك ما قد رأيناه مرّة من الاشخاص ، ثم فسد ، فتوهمناه بعد ذلك . فإنما نتوهّم منه الان الوجود الذي كان له . فما نتوهّمه منه الان هو توهّم كاذب ، وتوهّم ما ليس بموجود . فلذلك يصير ما يقال فيه : انه انما يوجد متوهّما ، [ 148 ملى ] يلزم عنه ان يكون غير موجود . فان قولنا يوجد متوهّما قد يدل به على معينين : أحدهما على أن توجد كلمة وجوديّة رابطة . فكانّا أردنا : ان نقول اوميرس هو متوهّم ، فقلنا يوجد متوهما ، أو ان نقول : انما وجوده في أوهامنا فقط . فعلى الجهتين جميعا ليس يصدق ان نقول فيه انه موجود على الاطلاق ، لا ان أريد بقولنا : يوجد ، كلمة وجوديّة ، أو أريد به وجود صورته في التوهّم . فلذلك قال : ما ليس بموجود ، فليس القول فيه : انه شئ
المنطقيات للفارابي — صفحة 181 | أبو نصر الفارابي