الحيوان هو اللازم عن الانسان ، ولا يكافئ الانسان في الوجود ، ويرتفع الانسان بارتفاعه ، ولا يرتفع هو بارتفاع الانسان . فان الحيوان هو المتقدم بالطبع ، والانسان هو المتأخر ، وكذلك الانسان وهو المتأخر ، والواحد هو المتقدم .
والمتقدم في المرتبة هو الأقرب إلى مبدأ ما محدود ، كان ذلك في المكان أو في القول أو غير ذلك .
أمّا في المكان ، فمثل ما تقول : زيد متقدم عند الملك في المجلس لعمر .
وأمّا في القول ، مثل أن صدر الكتاب والقول متقدم للاقتصاص .
والمتقدم في الكمال هو أكمل الشيئين وأفضلهما ، امّا في علم ، أو في صناعة أو غير ذلك . [ ب 44 ر ] مثل ما يقال في أكمل المتطببين في الطب أنه متقدم للّذى هو دونه . وكذلك قد يقال في نوعين مختلفين ، مثل الحكمة وصناعة الرقص ، فان الحكيم يقال : انّه متقدّم في الشرف على الرقّاص .
والمتقدم بأنّه سبب هو السبب بين الشيئين اللّذين يتكافئان في لزوم الوجود ، مثل طلوع الشمس ووجود النهار ، فانّهما يتكافان في لزوم الوجود ، غير أن طلوع الشمس هو السبب في وجود النهار ، فهو متقدم لوجود النهار بما انه سبب لا غير .
والسبب في الجملة بما أنّه سبب ، كيف كان ذلك ، هو متقدم للشئ الكائن عنه .
ولا يمتنع ان يكون سبب ما ، يتقدم بالزمان الشئ الكائن عنه ، مثل البناء والحائط ، فيجتمع المتقدم بوجهين : بأنّه سبب له وبالزمان .
وعلى هذا المثال لا يمتنع في الشئ الواحد أن يكون متقدّما بجميع هذه الوجوه ، أو بأكثرها .
وقد لا يمتنع أيضا أن يكون الشئ الواحد متقدما بوجه لشئ ما ، متأخرا عنه بوجه آخر ، مثل أن يكون أكمل الطبيين في الطب أحدثهما سنّا ، فان الأحدث متقدّم على الاسنّ في الكمال ، متأخر عنه في الزمان .
القول في معنى معا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 81
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨١