الآخر في موضوع ما آخر . مثال ذلك الأب والابن . فان زيدا ان كان ابنا ، لزم ضرورة أن يكون له أب ؛ وان كان عمرو أبا ، لزم ضرورة أن يكون له ابن . فلذلك يصير المضافان متلازمين إذا أخذا في موضوعين ، فتؤلف منهما الشرطية المتصلة ؛ وإذا أخذا في موضوع واحد ، ألف منهما الشرطيّة المنفصلة . واللازم ليس انّما ينبغي أن يؤخذ لزومه لزوم وجود شئ عن وجود آخر فقط ، بل لزوم لا وجود شئ عن لا وجود شئ آخر ، ولزوم لا وجود شئ عن وجود شئ آخر ، ووجود شئ عن لا وجود شئ آخر .
فلذلك إذا اخذ المتعاندان بالعكس في الوجود ، أمكن أن يولد منهما الشرطيّة المتصلة . كقولنا : ان كان هذا العدد زوجا ، فهو ليس بفرد ، وما أشبه ذلك .
القول في معنى المتقدم والمتأخر .
والمتقدم يقال على أنحاء كثيرة : المتقدم بالزمان ، والمتقدم بالطبع ، والمتقدم بالمرتبة ، والمتقدم بالكمال ، والمتقدم بأنّه سبب وجود الشئ .
فالمتقدم بالزمان أمّا في الماضي ، فما كان زمانه [ ب 43 پ ] أبعد من الآن ، وفي المستقبل ما كان زمانه أقرب إلى الآن ، والمتأخر بالزمان فعلى عكس ذلك :
أمّا في الماضي فما كان زمانه أقرب إلى الآن ، وفي المستقبل ما كان زمانه أبعد من الآن .
والمتقدم بالطبع هو في الشيئين اللّذين لا يتكافئان في لزوم الوجود ، فان اللازم منهما يقال : انّه متقدم للذي عنه لزم ، متى لم يكن الذي عنه لزم سببا لوجود اللازم . والذي عنه لزم هو المتأخر بالطبع . مثل الانسان والحيوان ، والاثنين والواحد ، وذلك أن المتقدم منهما هو الذي إذا ارتفع ، ارتفع الآخر ضرورة ؛ وإذا وجد ، لم يلزم ضرورة أن يوجد الآخر .
وهذه حال اللازم فيما لا يتكافئان . وذلك أنّه يلزم ضرورة عن شئ ما ، ولا يكافئه في لزوم الوجود ، ويرتفع ذلك بارتفاعه ، ولا يرتفع بارتفاع ذلك . فان
المنطقيات للفارابي — صفحة 80
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٨٠