كتاب الشعر
ان للعرب من العناية بنهايات الأبيات التي في الشعر ، أكثر مما لكثير من الأمم التي عرفنا أشعارهم . فإذا انما تصير أكمل وأفضل باأفاظ ما محدودة اما غريبة واما مشهورة ، وبأن تكون المعاني المفهومة عن ألفاظها أمورا تحاكى الأمور التي فيها القول ، وأن تكون بايقاع ، وأن تكون مقسومة الأجزاء ، وأن تكون اجزاؤها في كل ايقاع سلّابيات وأسباب وأوتاد محدودة العدد ، وان يكون ترتيبها في كل وزن ترتيبا محدودا ، وان يكون ترتيبها في كل جزء هو ترتيبها في الآخر . فان بهذا تصير أجزاؤها متساوية في زمان النطق بها ، وأن تكون ألفاظها في كل وزن مرتبة ترتيبا محدودا ، وأن تكون نهاياتها محدودة : اما بحروف بأعيانها ، أو بحروف متساوية في زمان النطق بها ، وأن تكون ألفاظها أيضا كالمحاكية للأمر الذي فيه القول ، ثم أن تكون ملحّنة .
فيعض الأمم يجعلون النغم التي يلحنون بها الشعر أجزاء للشعر كبعض حروفه ، حتى أن وجد القول دون اللحن ، بطل وزنه ، كما لو نقص منه حرف من حروفه ، بطل وزنه .
وبعضهم لا يجعل [ ب 272 ر ] النغم كبعض حروف القول . ولكن يجعلون القول بحروفه وحدها . وذلك مثل اشعار العرب .
وهذه إذا لحنت فربما خالف ايقاع اللحن ايقاع القول ، فيزول عندما يلحن ايقاع القول نفسه . وأولئك انما جعلوا النغم كبعض حروف القول ، حذرا من أن يبطل وزن القول ، إذا لحن به .