تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
وأما أفيقى وريطورى فهو نوع توصف به المقدّمات السياسية والنواميسية ، ويذكر بهذا النوع سير الملوك وأخبارهم وأيامهم ووقائعهم . وأما ساطورى فهو نوع من الشعر له وزن أحدثه علماء الموسيقاريين ، ليحدثوا بانشادهم حركات في البهائم ، وبالجملة في جميع الحيوان ، مما يتعجب منها لخروجها عن الحركات الطبيعية . وأما فيوموتا فهو نوع هن الشعر يوصف به الشعر الجيد والردىء ، المستقيم والمعوج ، ويشبه كلّ نوع من أنواع الشعر بما يشبه من الأمور الحسنة الجيدة والقبيحة الرذلة . وأما ايفيجاناساوس فهو نوع من الشعر أحدثه علماء الطبيعيين ، وصنوا فيه العلوم الطبيعية ؛ وهو أشد أنواع الشعر مباينة لصناعة الشعر . وأما اقوستقى فهو نوع من الشعر يقصد به تلقين المتعلمين لصناعة الموسيقار ، وهو مقصور على ذلك ، ولا ينتفع به في غير هذا الباب . فهذه هي أصناف أشعار اليونانيين ومعانيها على ما تناهى إلينا من العارفين بأشعارهم ، وعلى ما وجدناه في الأقاويل المنسوبة إلى الحكيم أرسطو في صناعة [ 44 پ ] الشعر وإلى ثامسطيوس وغيرهما من القدماء والمفسرين لكتبهم . وقد وجدنا في بعض أقاويلهم معاني ألحقوها بأواخر تعديد هم هذه الأصناف ، ونحن نذكرها أيضا على ما وجدناها فنقول : ان الشعراء اما أن يكونوا ذوى جبلّة وطبيعة متهيئة لحكاية الشعر وقوله ، ولهم تأت جيد للتشبيه والتمثيل : اما لأكثر أنواع الشعر ، واما لنوع واحد من أنواعه ، ولا يكونوا عارفين بصناعة الشعر على ما ينبغي ، بل هم مقتصرون على جودة طباعهم وتأتيّهم لما هم ميسّرون نحوه ، وهؤلاء غير مسلجسين بالحقيقة لما عدموا من كمال الرويّة والتثبت في الصناعة . ومن سماه مسلجسا شعريا فذلك لما يصدر عنه من أفعال الشعراء .