هو مع ذلك يرجع إلى نوع من أنواع السولوجسموس أو ما يتبع السولوجسموس .
وأعنى بقولي : « ما يتبعه » : الاستقراء والمثال والفراسة ، وما أشبهها مما قوّته قوة قياس .
وإذ قد وصفنا ما تقدم ذكره ، فخليق بنا أن نصف الأقاويل الشعرية ، وأنها كيف تتنوع ، [ 43 پ ] فنقول : ان الأقاويل الشعرية : اما أن تتنوع بأوزانها ، واما أن تتنوع بمعانيها . فأما تنوعها من جهة الأوزان ، فالقول المستقصى فيه انما هو لصاحب الموسيقى والعروضي ، في أي لغة كانت تلك الأقاويل ، وفي أي طائفة كانت الموسيقى . وأما تنوعها من جهة معانيها على جهة الاستقصاء ، فهو للعالم بالرموز والمعبّر بالأشعار والناظر في معانيها والمستنبط لها في أمة أمة وعند طائفة طائفة ، مثلما في أهل زماننا من العلماء بأشعار العرب والفرس الذين صنفوا الكتب في ذلك المعنى ، وقسّموا الأشعار إلى الأهاجى والمدائح والمفاخرات والألغاز والمضحكات والغزليات والوصفيات ، وسائر ما دونوه في الكتب التي لا يعسر وجودها ، مما يستغنى عن الاطناب في ذكرها .
فلنرجع إلى ابتداء آخر ، ونقول : ان جل الشعراء في الأمم الماضية والحاضرة الذين بلغنا أخبارهم ، خلطوا أشعارهم بأحوالها ، ولم يرتبوا لكل نوع من أنواع المعاني الشعرية وزنا معلوما ، الا اليونانيون فقط : فإنهم جعلوا لكل نوع من أنواع الشعر نوعا من أنواع الوزن مثل أن أوزان المدائح غير أوزان الأهاجى ، وأوزان الأهاجى غير أوزان المضحكات ، وكذلك سائرها .
فأما غيرهم من الأمم والطوائف ، فقد يقولون المدائح بأوزان كثيرة مما يقولون بها الأهاجى ، امّا بكلها واما بأكثرها ؛ ولم يضبطوا هذا الباب على ما ضبطه اليونانيون .
ونحن نعدد أصناف أشعار اليونانيين على ما عدّده الحكيم في أقاويله في صناعة الشعر ، ونؤمى إلى كل نوع منها ، فنقول : ان أشعار اليونانيين كانت مقصورة على هذه الأنواع التي أعدّها وهي : اطراغوذيا ، وديثرمبى ، وقوموذيا ، وايامبو ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 495
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٩٥