وكذلك لو اتّفق أن تكون فيه فصول ثلاثة أو أربعة أو أكثر ، لكانت تكون الأجناس المتوسّطة التي أخذت حدودها بدل أسمائها على عدد الفصول . مثل قولنا في حدّ الانسان انّه جسم متغذّ حسّاس ناطق ، فان الجسم المتغذّى هو جنس ، والجسم المتغذّي الحسّاس جنس آخر دونه ، فكلّما زيد على ذلك فصل آخر بعد أن تكون المجتمع منها أعمّ من النوع الأخير ؛ كان جنسا دون الأول ، إلى أن ينتهى إلى النوع الأخير .
فيكون كلّ جنس متوسط زائدا على الذي فوقه بفصل . وكذلك كلّ نوع فانّه زائد على الجنس الذي فوقه بفصل . وانّما يتبيّن ذلك متى أخذ حدّ الجنس الذي فوق النوع مكان اسمه ، فاردف بالفصل المقوم للنوع .
فلهذا قال قوم ان الفصل هو الذي به يفضل النوع على الجنس . [ 18 پ ] والرسم يؤلف من جنس وخاصّة ، كقولنا : في الانسان انّه حيوان ضحّاك ، ومن جنس وعرض أو أعراض ، كقولنا : انّه حيوان كاتب وحيوان يبيع ويشترى .
والقول الذي ليس بحدّ ولا رسم قد يؤلف من نوع وعرض ، كقولنا : في زيد انّه انسان أبيض ؛ وقد يؤلف من أعراض ، كقولنا : في زيد انّه كاتب مجيد . وما يؤلف من أعراض قد لا يمتنع أن يكون مساويا في الحمل للنوع الذي يوجد له ، فيسمّى أيضا خاصّة له . كقولنا في المثلث : ان زواياه الثلاث مساوية لقائمتين ، فانّه يقال انّه خاصّة للمثلث ؛ وكذلك قولنا في الانسان : انّه قابل للعلم ، وأشباه ذلك .
على أن أرسطوطاليس في كتاب طوبيقى يسمّى الرسوم خواص .
والحدّ مساو للمحدود في الحمل ، كقولنا : كلّ انسان حيوان ناطق وكلّ حيوان ناطق انسان ، وكذلك الرسم في المرسوم . وكلّ معنى له اسم وحدّ فان حدّه مساو في الدلالة لاسمه ، وكلاهما يعرّفان ماهيّة الشئ ، غير أن الاسم يعرّف معنى الشئ وماهيّته مجملا غير مفصّل ملخّص ، والحدّ يعرّف معناه وماهيته ملخّصا ومفصّلا بالأشياء التي بها قوامه . وكذلك ما له رسم واسم ، فانّهما
المنطقيات للفارابي — صفحة 39
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩