فالذي ينبغي ان يحفظ به المجيب عن سؤال « أي » من الترتيب والنظام ، هو الذي ينبغي أن يحفظ به القاسم في قسمته الجنس بالفصول المقسمة إلى أن ينتهى إلى النوع المطلوب حدّه . فانّه إذا عرف جنسه العالي ، فينبغي ان يقسمه بالفصول المقومة لأقرب الأنواع اليه ، ثم يعمل من تلك الأنواع التي اخذ فصولها ، إلى الذي تحته النوع المطلوب ، فيقسمه بالفصول المقوّمة لأقرب [ 16 پ ] الأنواع اليه ، ولا يزال يفعل ذلك على هذا الترتيب إلى أن ينتهى إلى هذا النوع المطلوب معرفته .
وإذا انتهى في طريقه إلى نوع لا اسم له ؛ أقام حدّه مقام اسمه ، فقسمه . وإذا انتهى إلى متوسّط له اسم ، فان شاء قسم اسمه ، وان شاء قسم حدّه ، حتى لا يترك جنسا متوسّطا بين النوع المطلوب معرفته وبين جنسه العالي ، الا سلك عليه ، وأخذ الفصل المقوم له ، إلى أن ينتهى إلى النوع المطلوب .
القول في الخاصّة . والخاصّة هو الكلّى المفرد الذي يوجد لنوع ما وحده ولجميعه ودائما ، من غير أن يعرّف ذاته وجوهره ، مثل الصهّال للفرس والنابح للكلب .
وهي انما تستعمل في تمييز نوع عن نوع لا في جوهره . وتشارك الفصل في تمييز نوع عن نوع ، وتخالفه في أنّها لا تميّز في جوهره .
وبيّن أن الخاصة تساوى النوع الذي هي له خاصة ، وتنعكس عليه في الحمل ، كقولنا كلّ فرس صهّال وكلّ صهّال فرس .
القول في العرض . والعرض هو الكلّى المفرد الذي يوجد لجنس أو نوع ، امّا أعمّ منه أو أخصّ ، من غير أن يعرّف في شئ منها ذاته أو جوهره ، مثل الأبيض والأسود والقائم والقاعد والمتحرّك والساكن والحارّ والبارد .
وهو ضربان :
عرض دائم غير مفارق الشئ الذي فيه يوجد أو لبعض الأشياء التي فيها يوجد . مثل الأسود الذي لا يفارق القار ، والحارّ الذي لا يفارق النار .
وعرض مفارق يوجد حينا ويفقد حينا وموضوعه باق ، مثل [ 17 ر ] القائم والقاعد اللذين هما للانسان .
المنطقيات للفارابي — صفحة 36
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٦