على الاطلاق ، وهي التي تميّز بين الأنواع في جواهرها ، خواص الخواص ، وقد تسمّى أيضا فصولا جوهرية وفصولا ذاتية .
والجنس يقسم بالفصول ، وقد يقسم أيضا بخواص أنواعه ، كقولنا : الحيوان منه صهّال ومنه نابح .
وقد يقسم بالأعراض أيضا ، كقولنا : الحيوان منه أبيض ومنه أسود .
فالمستعمل في العلوم والنافع في الحدود هو قسمة الجنس بالفصول ، فانّها تنتهى إلى حدود الأنواع وإلى الأنواع باضطرار .
وقد ينتفع أيضا بقسمة الجنس بالخواص ، فانّها تنتهى إلى الأنواع باضطرار ولكن لا تعطى حدودها .
وأمّا قسمة الجنس بالأعراض ، فانّها ليست بالضرورة تنتهى إلى الأنواع المطلوبة ، كقولنا الحيوان منه أبيض ومنه غير أبيض ، ومنه كاتب ومنه غير كاتب ، فلذلك لا ينتفع بها في العلوم .
القول في الكليّات المركبة . والمعاني المركبة التي تستعمل محمولة أو موضوعة في القضايا ، فهمي تؤلف عن كلّيّات ما مفردة من التي احصيناها [ 18 ر ] وتركيبها كلّها تركيب اشتراط وتقييد لا تركيب اخبار ، وهو الحدّ والرسم ، وقول ليس بحدّ ولا رسم .
فالحدّ كلّى مركب يؤلف من جنس وفصل ، كقولنا في الانسان : انه حيوان ناطق . وإذا اتّفق في حدّ ما أن يكون فيه جنس وفصول أكثر من واحد ، كما في حدّ الحيوان انّه جسم منغذ حسّاس ؛ فينبغي أن تعلم أن الفصل المقوم لذلك النوع هو الفصل الأخير ، وما قبل ذلك من الفصول المقرونة بالجنس حدّ لجنس ذلك النوع ، أخذ حدّه مكان اسمه . وذلك الجنس امّا ان لا يكون له اسم فيكون حدّه ذلك يجعل أيضا مكان اسمه ؛ أو يكون له اسم فأخذ حدّه وترك اسمه . وذلك غير مستتكر ، فان قولنا : جسم متغذ هو جنس الحيوان .
المنطقيات للفارابي — صفحة 38
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٨