تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧
والعرض منه ما شأنه أن لا يوجد الا في نوع واحد لكن لبعضه مثل الفطوسة في الأنف ، فانّها لا توجد الا فيه ، لكن ليس في كلّ أنف . وكذلك الزرقة في العين . ومنه ما شأنه أن يوجد في أكثر من نوع واحد ، مثل الأبيض والأسود والمتحرّك والساكن . والعرض أيضا قد يستعمل في تمييز جنس عن جنس ونوع عن نوع وشخص عن شخص ، ولكن لا يميّز شيئا ممّا هو له عرض في ذاته وجوهره . فهو يشارك الفصل في تمييز نوع عن نوع ، ويخالفه في انّه لا تميّزه لا في جوهره . فلذلك قد تسمّى الأعراض فصولا ، لا على الاطلاق ، لكنّ فصولا عرضية . وقد يشارك الخاصّة في انه يميز نوعا عن نوع لا في جوهره ، ويخالفها في أن الخاصّة تميّز النوع كلّه عن جميع ما سواه دائما . والعرض يميّز النوع لا عن جميع ما سواه ، بل عن بعض الأشياء وفي بعض الأوقات . فلذلك قد يسمّى خاصّة بالإضافة . وذلك أن تمييز العرض الشئ انّما هو بالإضافة إلى شئ محدود بعينه ، وفي وقت محدود بعينه . فانّا إذا سألنا عن زيد ايّما هو من بين الجماعة ، فقيل لنا هو ذلك الذي يتكلّم ، إذا اتّفق أن يكون وحده في ذلك الوقت من بين أولئك هو المتكلّم ؛ فانّما ميّزه عن الباقين من تلك الجماعة وفي ذلك الوقت فقط . إذ كان قد يجوز في ذلك الوقت أن يكون في غير أولئك من يتكلّم ، أو أن يكون في أولئك الجماعة من يتكلّم في غير ذلك الوقت . فلذلك صار قولنا المتكلّم [ 17 پ ] خاصّة لزيد بالإضافة إلى باقي من في الجماعة وفي ذلك الوقت فقط . وغير المفارق منه أكمل تمييزا . ثم من المفارقة ما كان شأنه أن لا يوجد الا في نوع واحد لا في جميعه ، والمفارقة الباقية يسيرة التمييز جدا ، وانّما تمييزه كما قلنا بالإضافة إلى شئ بعينه وفي وقت بعينه . وفرفوريوس الصوري في كتابه في المدخل يسمّى الأعراض المفارقة التي تستعمل في التمييز فصولا عامّة ، وغير المفارقة فصولا خاصة . ويسمى الفصول
المنطقيات للفارابي — صفحة 37 | أبو نصر الفارابي