تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
وتخفى أيضا في مبادى السوفسطائيّة لأجل شهرتها ، بل لأجل الأشياء التي ليست شنعتها وشهرة كذبها ، حتى أوهمت فيما ليست بمشهورة انّها مشهورة ، وفيما هي مشهورة الكذب ومطرحة عند الجميع انّها مشهورة الصدق ومؤثرة عند الجميع ، وأوهمت فيما هو مؤثر محمود انّه شنيع [ ب 198 ر ] ومطرح . ولما كان خفاء الكذب في مبادى الجدل لأجل شئ يشمل الجميع ، وذلك هو شهرتها وشهادة الجميع لها ، وكان خفا ، الكذب في مبادى السوفسطائيّة ليس لأجل شيء يشمل الجميع ، ولا بالإضافة إلى الجميع ، صار بفطن الكذب في مبادى السوفسطائيّة بسرعة وبتأمّل يسير ، وصار الكذب في مبادى الجدل لا يفطن له الا بعد تأمل شديد . وجميع ما يوجد ، في الجدل يوجد في السوفسطائيّة . وذلك ان كل شئ هو في الجدل بالحقيقة هو بعينه في السوفسطائيّة بتمويه . ولذلك يوجد سؤال سوفسطائىّ وجواب سوفسطائىّ ، كما يوجد سؤال جدلىّ ، وجواب جدلىّ ، ويوجد تشكيك سوفسطائىّ ، كما يوجد تشكيك جدلىّ ، ويوجد تبكيت وعناد سوفسطائىّ كما يوجد تبكيت وعناد جدلى . الا ان جميع هذه في الجدل بالحقيقة ، وفي السوفسطائيّة بتمويه . إذ كان الجدل يستعمل قياسا في الحقيقة ومقدمات مشهورة على الحقيقة ، ومقدمات السوفسطائيّة قد يظن بها انها مشهورة ، وليست كذلك ، وكذلك قياساته . وربما ظنّ بها انّها قياس وليست قياسا . والجدل ليس فيه مظنون ، بل قياس في الحقيقة ومقدمات مشهورة على الحقيقة . والجدل نافع في الفلسفة في خمسة أشياء : ( 1 ) منها ان يروّض الانسان ويعد ذهنه ، وذلك انّه يعوّده الفحص ، ويعرّفه كيف الفحص ، وكيف ينبغي ان ترتب الأشياء وتنظم الأقاويل عند الفحص ، [ ب 198 ر پ ] حتى يهجم على المطلوب ويكسب ذهنه [ ح 89 پ ] سرعة الوقوع على الحد على الأوسط ، ويجعل مقتدرا على سرعة مصادفة القياس على اى مطلوب فرض ، ويفيد القوة على عناد كلّ رأى يسمعه ، أو يقال له : على سرعة الوقوف على مواضع العناد في كل قول يفرض ، فيعود . ان لا يقنع مبادى الرأي ، وما يوجبه الخاطر الأول والسانح السابق ، و
المنطقيات للفارابي — صفحة 374 | أبو نصر الفارابي