كتاب الجدل
قال أبو نصر محمد بن طرخان الفارابي :
صناعة الجدل هي الصناعة التي بها يحصل للانسان القوة على أن يعمل من مقدمات مشهورة قياسا في ابطال كلّ وضع موضوعه كلّى يتسلّمه بالسئوال عن مجيب يتضمن حفظه أي جزء من جزئي النقيض اتفق ، وعلى حفظ كل وضع موضوعه كلى يعرضه لسائل يتضمن ابطاله اى جزء من جزئي النقيض اتفق .
وأرسطوطاليس يجعل هذه الصناعة عند تحديده لها انّها طريق ، ويقول انّها طريق يتهيّأ لنا بها ان نعمل من مقدمات مشهورة في كلّ مسألة تقصد ، وان يكون إذا أجبنا جوابا لم نأت فيه بشيء مضاد .
فقوله مضاد ، استعمله مكان المقابل ، فأشار به إلى المناقض ، قوله لم نأت فيه بشيء مناقض ، نعنى لم نسلم شيئا يلزمنا عنه نقيض الوضع الذي تضمّنا حفظه .
وقوله في كل مسئلة تقصد ، يعنى بالسئوال في كل وضع تسلم بالسئوال ، وأراد به أيّ جزء اتفق من جزئي النقيض يتسلمه السائل عن المجيب .
والطريق والمذهب والسبيل [ ب 188 ر ] عند القدماء كل ملكة اعتيادية يمعن الانسان بها على ترتيب نحو غرض ما ، وهو جنس يحتوى على جميع الصنائع القياسية الخمس ، وفعل هذه الصناعة هي المجادلة .
والجدل وهو مخاطبة بأقاويل مشهورة يلتمس بالانسان إذا كان سائلا ، ابطال اى